تصريحات الرئيس الأميركي ترامب البارحة ليست استعراض قوة…بل اعتراف غير مباشر بأزمة
أعلن النصر… لكنه لم ينهِ الحرب..
أعلن هزيمة إيران… لكنه لم يفتح هرمز..
مد الهدنة… دون أن يملك اتفاقا..
هذا التناقض هو مفتاح فهم المرحلة القادمة
وبمعنى اخر
نحن أمام خيارات او بدائل أو سيناريوهات فعلية..وليست افتراضات
الخيار أو البديل الأول نصر إعلامي وهو الرائج… وانسحاب تدريجيوالأخطر سياسيا
ترامب يثبت رواية حققنا الأهداف
ثم يخرج بدون اتفاق حقيقي
لماذا؟
لأن
الداخل الأميركي يضغط اقتصاديا
الحرب المفتوحة مكلفة انتخابيا
ولا يوجد حسم عسكري ممكن
وهذا سوف يقود الى
انسحاب أميركي جزئي مع بقاء الحصار إضافة الى توتر دائم
سيقود الى ازمة مجمدة قابلة للانفجار في أي لحظة
البديل الثاني ويكمن في انفجار محسوب الأقرب عسكريا
فشل التفاوض إضافة الى استمرار الاستفزازات سوف يؤول الى
عودة ضربات أقسى ولكن محدودة
استهداف منشآت طاقة..
ضرب ممرات بحرية هرمز و باب المندب..
توسيع المواجهة عبر الوكلاء..
والجديد هنا
الحرب لن تكون مثل السابقة…
بل مركزة على خنق الاقتصاد العالمي لا احتلال الأرض
البديل الثالث يكمن في صفقة سريعة… لكن خطيرة الأكثر خداعا
اتفاق سريع يسوق كإنجاز تاريخي
لكن بدون ضمانات حقيقية
أوروبا تخشاه… لماذا؟
لأن اتفاق ٢٠١٥م استغرق ١٢ عاما أن صحت ذاكرتي الشخصية
وما يطبخ الآن يتم خلال أيام
وبلا توازن أو رقابة كافية
و النتيجة كما هي في اعتقادي الشخصي هناك
هدوء مؤقت… ثم انفجار أكبر في القريب من الحاضر
ولعل العامل الحاسم الذي ندركه يفسر لدينا ان
الصراع لم يعد صراع عسكري فقط… بل صراع وقت
إيران تراهن أن أميركالن تتحمل حرباطويلة
أميركا تراهن أن الضغط سيكسر إيران سريعا
لكن الحقيقة
لا أحد يعرف متى ينكسر الآخر
وهذا أخطر نوع من انواع الحروب
والى ذلك نلاحظ شخصيا ان هناك إشارات لا يجب تجاهلها
تصعيد ترامب بمستوى من التقدير تصعيد لفظي بشكل غير مسبوق
توتر مع الصين بعد حادثة السفينة
تحركات عسكرية لم تكتمل بعد حشد مستمر
نقل مسارات الطاقة عالميا البحر الأحمر بديلا
وإلى ذلك السياق نوجز بانه
لا يوجد حل قريب
ولا يوجد نصر حقيقي لأي طرف
وما يحدث الآن هو إعادة توزيع للخسائر… لا إنهاء للصراع
نحن لا نقترب من نهاية الأزمة…بل من لحظة اختبار كبرى
إما كسر الإرادات…أو كسر النظام العالمي نفسه
والسؤال الذي يتبادر لديناالآن ليس
هل ستندلع الحرب
بل
هل ما تبقى هو حرب… أم بداية فوضى أكبر من الحرب نفسها؟
تقديرنا للجميع