لا يمكن وصف ما يحدث في بعض المستشفيات الخاصة بالعاصمة عدن إلا بأنه استهتار مع سبق الإصرار
حيث تحولت مهنة الطب السامية لدى البعض من رسالة إنسانية تهدف لإنقاذ الأرواح إلى تجارة استثمارية
باردة لا تضع في اعتبارها قيمة الإنسان بقدر ما تضع في حساباتها الربح المادي
إن استمرار مسلسل الأخطاء الطبية القاتلة دون رادع حقيقي ليس مجرد قضاء وقدر كما يحلو للبعض تبريره
بل هو جريمة مكتملة الأركان تقع تحت نظر السلطات الصحية التي يبدو أنها اختارت دور المتفرج .
آخر فصول هذا العبث الصادم ما تعرضت له مريضة خضعت لعملية قيصرية في أحد المشافي الخاصة لتخرج
من غرفة العمليات بآلام مضاعفة اكتشف الطب لاحقاً أنها ناتجة عن نسيان شاش طبي داخل بطنها هذا الخطأ
البدائي الذي ينم عن إهمال جسيم في أدنى معايير السلامة المهنية لم يكن الصدمة الوحيدة بل إن رد فعل إدارة
المستشفى كان الجريمة الثانية .
فعندما لجأ زوج المريضة للإدارة للمطالبة بالإنصاف والتعويض عن الضرر الجسدي والنفسي الذي لحق
بزوجته وعن قيمة العملية التي اجريت لها في مستشفى اخر لاخراج الشاش من بطنها واجهته الإدارة ببرود تام
وتجاهل يوحي بأن الأمر لا يعنيهم وكأن أرواح البشر مجرد أرقام في كشوفات الحسابات .
هنا يبرز التساؤل الملح الذي يطرحه كل مواطن في عدن أين وزارة الصحة العامة والسكان ؟ وأين مكتب
الصحة بالمحافظة من هذا العبث ؟
إن منح التراخيص للمستشفيات الخاصة لا ينبغي أن يكون شيكاً على بياض للعبث بأرواح الناس إن غياب
اللجان الرقابية الدورية والمحاسبة الصارمة هو ما شجع هذه المؤسسات على التمادي في إهمالها .
إن صمت الجهات المعنية أمام شكاوى المواطنين وعدم اتخاذ إجراءات عقابية تصل إلى إغلاق الأقسام
المستهترة أو سحب التراخيص يجعل السلطات شريكاً بالصمت او بالفساد في هذه الجرائم .
المطلوب وقفة حازمة لا تقبل المماطلة
إننا اليوم أمام وضع كارثي يتطلب ما يلي :
1. تحقيق فوري وشفاف في واقعة نسيان الشاش وغيرها من القضايا وإعلان النتائج للرأي العام .
2. تفعيل القضاء الطبي لضمان حصول المتضررين على تعويضات عادلة ومحاسبة الأطباء والمستشفيات
والإدارات المقصرة .
3. تشديد الرقابة يجب ألا تكتفي وزارة الصحة بالتقارير الورقية بل بالنزول الميداني المفاجئ للتأكد من كفاءة
الكوادر وتطبيق معايير الجودة .
المستشفى يجب أن يكون المكان الأكثر أماناً للإنسان وإذا لم تتحرك وزارة الصحة والسلطة المحلية لضبط هذا
التفلت فإن الثقة في المنظومة الصحية ستنهار تماماً وسيبقى المواطن البسيط هو الضحية الوحيدة في صراع
المال وغياب الضمير
لقد حان الوقت ليتحرك الساكن فأرواح الناس ليست حقل تجارب