آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-02:28م

أحضرموت: بين سندان التهميش ومطرقة الاستهداف؟

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 01:01 م
أ.د. خالد سالم باوزير

بقلم: أ.د. خالد سالم باوزير
- ارشيف الكاتب


تظل قضية "وحدة الصف الحضرمي" هي الرهان الخاسر حتى اللحظة؛ فالمحافظ شكّل لجنة يبدو أنها لم تجتمع بعد، والحقيقة التي لا مراء فيها هي أن توحد المكونات الحضرمية وخروجها بموقف واحد يمثل المكسب الأكبر لحضرموت، وما دون ذلك ليس إلا سراباً.


ارتهان القرار وتشتت الموقف:

يؤلمنا أن نرى التدخلات في شؤون حضرموت تأتي من كل حدب وصوب، حيث تملى القرارات على الحضارم من أطراف خارجية، سواء من "الشرعية" أو غيرها. إن العالم لا يعترف إلا بالقوي الذي يستند إلى جبهة داخلية متماسكة وشعب مؤيد. وكم كتبنا من مقالات تدعو لتوحيد الكلمة والموقف وتأجيل الأجندات الحزبية والمكونات السياسية، لكن يبدو أن "سطوة المال" جعلت البعض مجرد توابع، وضيعت البوصلة عن مصلحة الأرض والإنسان.


ثروات منهوبة ومعاناة مستمرة:

حضرموت أرضنا ووطننا، لكن ثرواتها تُنهب جهاراً نهاراً، مستباحة من الفاسدين واللصوص، بينما يعيش أهلها في الظلام الدامس. نحن الآن نكابد انقطاع التيار الكهربائي لأربع ساعات متواصلة، في حين تذهب قوافل النفط إلى عدن وغيرها. المبدأ والمنطق يقولان: "حضرموت أولاً، ثم الآخرون".


صدمة القرارات الوزارية:

لقد صُدم الشارع الحضرمي بموقف وزير الكهرباء، المهندس عدنان الكاف، الذي كنا نأمل فيه خيراً كونه "حضرمياً" يعي معاناة أهله. كيف يتم تخفيض كمية الديزل المخصصة من 480 ألف لتر إلى 270 ألف لتر فقط؟ والأدهى من ذلك طلب توريد إيرادات كهرباء حضرموت إلى عدن، رغم أن المحافظ قد وجه بإرسالها مسبقاً وفقاً للتعليمات.


إنها نكسة حقيقية، والشارع اليوم يغلي قهراً وكمداً. لم نكن نتوقع هذه "السقطة" في توقيت حرج، ونحن مقبلون على صيف سيكون الأشد حرارة ورطوبة بفعل التغيرات المناخية وهطول الأمطار.


تساؤلات مشروعة:

يا عقلاء حضرموت، ويا رجال السلطة والحكومة: ألا يكفيكم رؤية عشرات القاطرات المحملة بالوقود تغادر حضرموت وأهلها يتجرعون ألم الحر والرطوبة القاتلة؟

أين هي الوعود "الإسعافية" لتوليد الطاقة حتى يتم إنجاز مشروع المائتي ميجا للساحل والوادي؟


إذا فشل من سبقوا المحافظ الحالي -بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي- فعلى "الشرعية" أن تقف معه في هذا الظرف الصعب، بدلاً من تركه وحيداً في وجه انتقادات الشعب وهو لا يملك من أمره الكثير في ظل التهميش المتعمد.


نداء إلى الأشقاء في المملكة:

رسالتنا نوجهها إلى الإخوة في المملكة العربية السعودية، قيادة التحالف العربي: إن الشعب في حضرموت يعاني الفقر والقهر، والغلاء الفاحش، وانهيار العملة، وانقطاع الكهرباء. نناشدكم التدخل العاجل بتوفير مولدات إسعافية ودعم نفطي لمحطات التوليد في الساحل والوادي لتخفيف هذه المعاناة المفروضة علينا.


إننا نرفع أيدينا للسماء تضرعاً لرفع هذا الظلم والإنصاف ممن يستهدف إذلال حضرموت وشعبها الصابر المسالم، وما زلنا ننتظر الفرج من الله، ثم من وقفة إخوتنا الصادقة.


والله من وراء القصد،،