آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-05:05م

آل الروم.. سلالةٌ هدّت الجبال وأحيت المجد... من محبرة الشيخ إلى جرافات الحفيد

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 03:10 م
محمد الجعماني

بقلم: محمد الجعماني
- ارشيف الكاتب


يقال إن الأمم تحيا بذكر رجالاتها، والمجد لا يُورث بالاسم بل بالفعل. ومن أكناف ريمة الشمّاء، ومن شعف بني الطليلي تحديدًا، يشع نور بيتٍ تلاقحت فيه الفضائل: علمٌ وأدب، حكمةٌ ونجدة، نزاهةٌ وتنمية. بيت *آل الروم*... ذاكرةٌ حية لا يطويها النسيان."

إن استدعاء سير العظماء ليس ترفًا خطابيًا، بل استلهامٌ لقيمٍ تكاد تندثر، واستنقاذٌ للذاكرة الجمعية من عقوق النسيان. وما تداولته المنصات الرقمية مؤخرًا من استذكارٍ مهيب لسيرة *العلّامة الأديب الأريب الشيخ محمود الروم* طيب الله ثراه، لهو برهانٌ ساطع على أن الأثر الخالد لا يُمحى بتقادم السنين. رجلٌ كان فريد دهره، ونسيج وحده، جمع بين سطوة البيان وسمو المقصد، فذاع صيته في الآفاق حين كان البروز عسيرًا والندرة هي القاعدة. حتى أنصفَه مؤرخ ريمة الفذ *الدكتور حيدر علي ناجي* فوسمه بـ"أسطورة عصره"، وما جاوز الحق قيد أنملة.


ولم تنطفئ الشعلة بوفاته، بل تسلّم مشعلها نجله *الشيخ علي محمود الروم*، فكان امتدادًا أصيلاً لمناقب أبيه: دماثةً ونزاهة، وصدعًا بالحق، وذودًا عن المظلوم. فأضاف إلى سجل الأسرة فصلاً من فصول الشرف القبلي والوطني.


واليوم، تتجلى حكمة الأجداد القائلة: *"النار تورث الرماد، والمجد لا يورثه إلا الرجال"*. فمن صُلب هذا الإرث الشامخ، انبثق *الشيخ العقيد محمد بن علي الروم*، ليكون الشاهد الحي على أن "السر" لم ينقطع من أهله، وأن الجينات لا تحمل الملامح فقط، بل تحمل الشيم.


هذا الشاب الهمام لم يركن إلى ظلال الأمجاد، ولم يتوسد وسادة النسب، بل خاض غمار الحياة بجدارة المقتحم. فمنذ ولوجه معترك الوظيفة العامة في كنف وزارة الداخلية عام 1997م، تجسدت فيه معاني "الخادم الأمين"، حيث كان أنموذجًا للمسؤول الذي يرى المنصب تكليفًا لا تشريفًا، فانهمر عطاؤه كالغيث، وسابق الزمن في إغاثة الملهوف ونصرة الضعيف. بياض يده يسبق اسمه، وكفاءته تسبق مركزه، ونزاهته مضرب المثل.


أما في الحقل الاجتماعي، فقد أحدث ثورة عارمة في مفهوم التكافل. أسس في شعف لبنة "المجتمع المتكافل" فصارت الفزعة دستورًا، والنجدة مؤسسة. لا يُضام في حيّه مريض، ولا يُخذل محتاج. استبدل العشوائية بالتنظيم، والارتجال بالرؤية.


وفي مضمار التنمية، سجّل اسمه بأحرف من نور فتتت صلابة الجبال والصخور الشماء. حين استعصت على الحكومات المتعاقبة، ألانها هو بقومه. ففي ملحمة 2014م، قاد مشروع شق ورصف طريق شعف وتفرعاته، وأدخل إليها أحدث وأضخم وحدات ومعدات الشق في البلاد، بتمويل مجتمعي تجاوز *المليار ريال*، ليسجل أعلى رقم تعاوني مجتمعي في تاريخ ريمة، بتكاتف الأهالي والمغتربين من أبناء المنطقة الذين وضعوا في هذا الدينمو الأمين ثقتهم، كما حاز على محبتهم. فغدا مدرسة في "التنمية بالمبادرة"، وأيقونة اقتدت بها مناطق شتى في ريمة وخارجها.


*"آل الروم"* ظاهرة لا تتكرر. هم معادلة نادرة تجمع بين سمو الفكر وجلال الفعل. إذا كان الجد *محمود* قد دوّن اسمه في سفر العلماء، فإن الحفيد *محمد* ينحته الآن في سفر العظماء. الأول أسطورة الكلمة، والثاني أسطورة المنجز. وبينهما خيطٌ من نور اسمه: *الوفاء للإرث، والبر بالناس*.