آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-05:05م

من بركت التمر وعبق البن إلى رحيق العسل...

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 03:24 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

بقلم: م. عبدالقادر خضر السميطي
- ارشيف الكاتب


مسيرة النهوض بالقطاع الزراعي في اليمن برعاية قيادية واعية..

وفي مشهدٍ وطنيّ يفيض بالأصالة ويعبّر عن عمق الارتباط بين الإنسان وأرضه، تحتفي بلادنا يوم غدٍ الخميس الموافق 30 / أبريل 2026م بمهرجان العسل اليمني، ذلك الحدث الذي يجسّد قيمة الإرث الزراعي ويعكس ثراء الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد. ويأتي هذا اليوم تتويجاً لمسيرةٍ من الفعاليات الزراعية البارزة، التي مهّدت له عبر معرض البن اليمني ومعرض التمر، حيث تجلّت ملامح الهوية الزراعية في أبهى صورها.


لقد شكّلت هذه المحطات المتتابعة لوحةً وطنيةً متكاملة، بدأت بعبق البن اليمني الذي طالما حمل اسم اليمن إلى آفاق العالم، مروراً بثمار التمر التي تختزن تاريخاً من العطاء والبركة، وصولاً إلى العسل اليمني، هذا المنتج الفريد الذي يختصر نقاء الطبيعة وثراءها. وهي بذلك تمثّل سلسلةً متواصلة من النجاحات التي تؤكد قدرة اليمن على استثمار موارده الزراعية وتعزيز حضورها في الأسواق.

وفي قلب هذا الحراك المتنامي، تبرز الرعاية الكريمة والإشراف المباشر لمعالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية، اللواء سالم عبدالله السقطري، الذي يعدّ من أبرز القيادات الوطنية التي أولت القطاع الزراعي اهتماماً بالغاً، وسعت إلى إحيائه وتطويره برؤيةٍ استراتيجية مسؤولة. فقد أسهم دعمه المتواصل في إنجاح هذه الفعاليات، وجعل منها منصاتٍ فاعلة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتمكين المزارعين والنحالين، وفتح آفاقٍ جديدة للتنمية المستدامة.

وإيماناً بأهمية البناء على هذه النجاحات المتعاقبة، فإننا ندعو قيادتنا السياسية، ممثّلةً بوزارة الزراعة والري والثروة السمكية، إلى إعداد خطةٍ وطنية طموحة لاعتماد معرضٍ زراعيّ شامل يضمّ مختلف المنتجات الزراعية، من الحبوب بأنواعها، والتمور، والبن، والعسل، إلى جانب الثروة الحيوانية وحتى السمكيه ومنتجاتها. على أن يكون هذا المعرض منصةً جامعة تعكس تنوّع الإنتاج اليمني، وتُسهم في ربط المنتجين بالأسواق، وتعزيز فرص الاستثمار، وتبادل الخبرات، بما ينهض بالقطاع الزراعي إلى آفاقٍ أرحب.


إن إقامة مثل هذا المعرض الشامل لن يكون مجرّد فعاليةٍ موسمية، بل خطوةً استراتيجية نحو ترسيخ مفهوم التكامل الزراعي، ودعامةً أساسية لتحقيق الأمن الغذائي في بلادنا، وتحفيز الإنتاج المحلي، وإبراز الهوية الزراعية لليمن في بعدها الاقتصادي والتنموي.


إن هذه الجهود المتواصلة لا تعبّر فقط عن اهتمامٍ مرحلي، بل تعكس توجهاً وطنياً جاداً نحو استعادة المكانة الزراعية لليمن، وبناء اقتصادٍ متين قائم على استثمار موارده الطبيعية. وهي مسيرةٌ واعدة تستند إلى إرادةٍ صلبة وقيادةٍ واعية، تمضي بثقة نحو مستقبلٍ أكثر إشراقاً، تُصان فيه الثروات، ويزدهر فيه الوطن.