آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-10:31ص

بن شعيلة.. استثمار بعقلية "الجيل الرابع" وإرادة وطنية تترفع عن العقبات

الأربعاء - 06 مايو 2026 - الساعة 09:03 م
منصور بلعيدي

في قلب العاصمة عدن، كان لي لقاء لم يكن مجرد البحث. عن معلومات جافة حول مشروع استثماري، بل كان رحلة لاكتشاف شخصية وطنية فذة، قلما تجدها في هذا الزمن الصعب.

التقيته في مكتبه، وكان اللقاء مثمراً كشف لي عن تفاصيل "المدينة الجديدة" التي يؤسس لها في منطقة "العلم"، وهي مشروع لا يهدف لبناء جدران فحسب، بل يهدف لصياغة مستقبل منطقة بأكملها.


*بين الصورة الذهنية والواقع المشرق*

قبل اللقاء، كانت ترتسم في مخيلتي صورة مغلوطة، بنيتها على معلومات غير دقيقة؛ كنت أتوقع مواجهة رجل ضخم الجثة، متجهم الوجه، ينظر للآخرين بكبرياء المال والجاه. لكن المفاجأة كانت في تلك البساطة الآسرة والتواضع الجم الذي يستقبلك به "بن شعيلة". رجل لم يغره المال ولا المكانة، رغم انه يملك عقلية اقتصادية تزن بلداً، وحساً وطنياً جارفاً يدفعه للنهوض بوطنه وتطوير أوضاعه الاقتصادية رغم كل التحديات.


*مدينة الجيل الرابع: رؤية استراتيجية لأبين.*

لم يأتِ مشروع المدينة الجديدة من فراغ، بل هو نتاج دراسة معمقة وتخطيط يتبع المعايير الدولية لمدن "الجيل الرابع".

تحدث بن شعيلة بشرح جاد ودقيق كشف فيه عن أرقام وطموحات مذهلة:

*استيعاب مستقبلي:*

المشروع مصمم لاستيعاب نحو **2.5 مليون نسمة* مستقبلاً.

*نموذجية الخدمات:*

تبلغ نسبة المساحات المخصصة للخدمات في المدينة *54%* وهو رقم يعكس الرغبة في تقديم جودة حياة لا مجرد كتل خرسانية.

*تغيير وجه المنطقة:*

المشروع ليس سكنياً فحسب، بل تنموياً وبشرياً؛ يشمل جامعات، معاهد، وحي سفارات، ومنظومات صرف صحي حديثة سيتم استغلالها في مكافحة التصحر والتشجير.

*حماية البيئة:*

تضمن المخطط وضع أحجار في البحر لمنع ذرات الرمال الملحية، في لفتة تؤكد مراعاة أدق التفاصيل البيئية.

*الثبات في وجه الأعاصير*

ما يثير الإعجاب حقاً هو "الصبر الاستراتيجي" لهذا الرجل.

لقد واجه بن شعيلة سيلاً من العراقيل التي كلفته مبالغ طائلة، ابتداءً من شراء الأراضي من الملاك وتوثيقها رسمياً، وصولاً إلى مواجهة "المتطفلين" الذين استغلوا حالة تراخي

لمحاولة إرباك هذا المشروع الوطني العملاق.

وعلى الرغم من أن وثائقه قانونية ومضبوطة بنسبة *100%* وموزعة على ثلاثة مجلدات ضخمة (تشمل الملاك، نيابة الأموال العامة، والعقارات)، إلا أن الضغوط لم تتوقف.

ولو كان غيره لرحل بأمواله فوراً، لكن غيرته على محافظة "أبين" التي أنهكتها الحروب وحُرمت من التنمية لعقود، جعلته يتمسك بالأرض والمشروع.

*أبين نحو السماء*

إن هذا المشروع كفيل بأن يغير سلوك المجتمع ويرفع محافظة أبين إلى مصاف المدن الكبرى، بل ويجعلها مركزاً حيوياً يتجاوز في أهميته مراكز اقتصادية قائمة.

إن إصرار بن شعيلة على تصفية كافة الإشكالات القبلية والقانونية يبرهن على رغبته في بناء أساس متين لا تزعزعه رياح التطفل.

ألا يستحق هذا الرجل وهذا المشروع الدعم المعنوي والوقوف الصادق من قبل الدولة والمجتمع؟

إن الوقوف بجانب بن شعيلة هو وقوف بجانب مستقبل أبين، وصفعة في وجه كل من لا يريد للاستثمار أن ينجح في هذا البلد.

وللحديث بقية،،،