آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-10:31ص

اليمن.. لماذا تستمر الحرب؟ "فخ" غياب الرؤية وصراع الأجندات

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 11:33 ص
منصور بلعيدي

بينما يدخل الصراع في اليمن منعطفات أكثر تعقيداً، يبرز السؤال الجوهري الذي يؤرق الداخل والخارج: لماذا لا تضع الحرب أوزارها؟

في قراءة تحليلية لقضية اطالة زمن الحرب تتكشف ثلاثة أسباب جوهرية نرى أنها المحرك الأساسي لإطالة أمد النزاع، والركون إلى "حلول هشة" قد يكون بمثابة "انتحار سياسي" للشرعية اليمنية.


التيه الاستراتيجي: غياب الرؤية*

تتصدر قائمة الأسباب "غياب الرؤية" لدى الحكومة الشرعية وداعميها الإقليميين.

لا توجد فكرة واضحة أو مشروع متبلور لشكل الدولة القادم، لا لدى الشرعية ولا لدى المملكة العربية السعودية.


هذا الفراغ في التصور جعل من شعار "إعادة الشرعية إلى صنعاء" عبر الحل السياسي مجرد "وهم" يصطدم بواقع الأرض.

"الذهاب إلى تفاوض في ظل المعطيات الحالية هو انتحار للشرعية، فالحوثي يسيطر على العاصمة، ويمتلك القوة العسكرية والمؤسساتية والطائفية، بينما الشرعية تفتقر حتى للقرار المستقل في أماكن تواجدها."


*معضلة "الجيوش السبعة" واختلال التوازن*

النقطة الثانية والأكثر خطورة تكمن في *تشتت القوى العسكرية* المحسوبة على الشرعية.

ويبدو أن ما يفترض أنها جيوش داعمة للدولة هي في الواقع "سبعة جيوش" متنافرة؛ كل جيش يتبع مكوناً سياسياً مختلفاً، وغالباً ما تتصادم هذه المكونات فيما بينها بدلاً من توجيه جهودها نحو الخصم المشترك.


*مقارنة القوى: التشتت مقابل التوحد*

وجه المقارنة معسكر الشرعية جماعة الحوثي


*القرار السياسي للشرعية* متعدد الولاءات ومتصارع

القرار الحوثي قرار مركزي موحد .

*القيادة العسكرية للشرعية*

جيوش وفصائل متباينة

القيادة العسكرية للحوثي موحدة

*السيطرة*

الشرعية غياب الاستقرار المؤسسي

الحوثي سيطرة كاملة على العاصمة ومفاصل الدولة


هذا الاختلال يجعل من أي عملية سلام حالية مجرد "شرعنة" للأمر الواقع، ما لم يتم تعديل ميزان القوى على الأرض أولاً.

*الرغبة الدولية في "يمن غير مستقر"*

لا يتوقف الأمر عند الصراعات الداخلية، بل يمتد إلى الأجندات الخارجية.

هناك رغبة لدى الفاعلين الدوليين في إبقاء اليمن في حالة "لا حرب ولا سلم" أو "يمن غير مستقر".

هذا التوجه الدولي يستثمر في إضعاف كافة الأطراف لضمان بقاء اليمن تحت الوصاية أو في حالة شلل تمنعه من استعادة دوره السيادي.


*خلاصة المشهد*

إن استمرار الحرب في اليمن ليس مجرد صدفة عسكرية، بل هو نتيجة طبيعية لغياب المشروع الوطني الموحد، وتآكل شرعية المؤسسات أمام تغول القوى المسلحة الموازية، وتوافق المصالح الدولية على إبقاء الجرح اليمني مفتوحاً.


إن التحذير الذي يطلقه المراقبون للمشهد اليمني يضع الجميع أمام حقيقة مرة: *السلام لا يُصنع بقرار سياسي معلق في الهواء، بل بتوازن قوى على الأرض ورؤية واضحة للدولة، وهي مقومات لا تزال غائبة عن معسكر الشرعية حتى اللحظة.*