آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-02:11م

البنوك الإسلامية في اليمن والتحايل على أحكام الشريعة الإسلامية

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 11:51 ص
فائد الخامر

بقلم: فائد الخامر
- ارشيف الكاتب


الكاتب: فائد الخامر


انتشر في السنوات الأخيرة ما يسمى ببنوك التمويل الإسلامي الأصغر، فبعض الصرافات فتحت بنوكًا ادعت أنها تمشي وفق الشريعة الإسلامية، وقد تناقشت مع مدير إحدى البنوك الإسلامية الجديدة قبل سنة ونصف، وعرضت عليه حجتي لكنه رفض الرد، وكان لزامًا عليّ إطلاع الناس على هذا الموضوع بشكل لا لبس فيه براءةً للذمة.


أولًا: الفرق بين الربا وبين التعامل الإسلامي فروق جوهرية، أهمها:


الربا يأخذ فائدة على المال، أي أن المال هو العلاقة السببية لأخذ الفائدة، بينما التعامل الإسلامي لا يعترف بهذه العلاقة، وإنما يكون هناك عمل في المنتصف كي يكون العائد حلالًا وليس ربا، والعمل له ضوابط شرعية.


لكن ألاحظ في اليمن أن البنوك الإسلامية بدون استثناء تتحايل على موضوع العمل، سواء أكان مشاركة أو بيعًا أو شراءً، ويقول لك البنك الإسلامي: أنا لا آخذ فائدة على المال وإنما أبيع لك سلعة.


وهذه المغالطة سوف يتم توضيحها في هذا المبحث المختصر.


آلية بنوك التمويل الإسلامي الأصغر في اليمن:


• لا تفرق بين قرض استهلاك أو استثمار.

• لا تتحمل أي مخاطر.

• تأخذ ضمانات تغطي القرض + الربح قبل إعطاء السلعة، وتسجل بالثمن العملة.

• لا يحصل تقابض فوري بين العميل والبنك عند الاتفاق.

• لا يستطيع العميل التراجع بعد توقيع الاتفاق.

• يأخذ مبلغًا مقطوعًا معلومًا كربح سلفًا، وفي الشريعة الإسلامية مخالفة كبيرة وصريحة، لأن الربح مرتبط بالعمل والمستقبل، وليس معلومًا كيف يستطيع أن يعلم مقدار النسبة رقمًا كم ستكون مقدمًا.


مثال للتوضيح:


صالح ذهب إلى أحد البنوك الإسلامية الموجودة في اليمن من أجل شراء 100 كيس أسمنت حضرموت. أول سؤال يسأله البنك: ما هي الضمانات؟ ذهب أو نحوه يوضع في خزينة البنك كضمان عيني قبل الموافقة على التمويل، أي أن البنك لا يفرق بين قرض استهلاكي أو غيره.


مثلًا شخص يريد شراء دراجة نارية، وشخص يريد شراء بضاعة أو فتح مشروع أصغر لكي يسترزق منه، (أول محظور: لا يفرق بين الاستثمار والاستهلاك) والبنك يقول لك: أنا “أبيع لك” فقط.


التعامل الإسلامي يركز على ما بعد أخذ المال، هل هو استثمار أم تجارة، فيدخل شريكًا معك ويتحمل المخاطر بالتساوي، بينما التعامل الربوي يركز على المال المقترض وليس بعد أخذ القرض.


في حالة الاستهلاك مثلًا، دراجة نارية، تقوم بدفع الضمان ذهب أو نحوه يوضع في خزينة البنك، وبعد قبول التمويل وتوقيع الأوراق مع البنك هناك مخالفتان شرعيتان:


المخالفة الأولى: البنك يستعد لشراء الدراجة النارية، ولكن عند التوقيع هو لم يشترها فعلًا في تلك اللحظة، وهذه مخالفة صريحة لمبدأ الملكية والحيازة. ربما البنك يشتريها بعد ساعة أو يوم أو أكثر أو أقل، لكن حين وقع الاتفاق مع العميل لم يحزها من التاجر.


المخالفة الثانية: بعد توقيع الأوراق لا يحق لصالح التراجع، فإذا اتصل سعيد صديقه الذي يعمل في شركة أسمنت حضرموت وأخبره أن مدير الشركة وافق على إعطائه 100 كيس أسمنت بسعر جيد، فبعد توقيع الأوراق لا يستطيع الانسحاب، وقد وقع غبن، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “يدًا بيد”، وهذا ينافي مبدأ التقابض، وهذا محظور شرعًا، وذهبه موجود في خزنة البنك كضمان.


تمويل المشاريع الأصغر:


لنفترض أن محمد يريد أن يبدأ مشروعًا أصغر، وبحاجة إلى تمويل من أجل شراء معدات.


في التعامل الإسلامي يُموَّل محمد ويكون البنك شريكًا معه، أي البنك بماله ومحمد بمجهوده، ويتحملان المخاطر سواءً بسواء، أما البنوك في اليمن التي تدعي أنها إسلامية فنسبة تحملها للمخاطر صفر في المائة، فهي تأخذ جميع الضمانات ذهبًا أو غيره بزيادة قليلًا (القرض + الفوائد)، أي إن المشروع خسر أو ربح، هو يريد ماله + الفائدة، وهذا هو الربا بعينه، لأن العائد من العمل نتيجة تحمل المخاطر، وعندما لا تتحمل أي مخاطر فهذا ليس عائدًا، هذا ربا.


المحظور الأول: فصل العلاقة السببية بين العمل أو الربح وبين ما يحصل عليه البنك، يسميه هو ربحًا، وهي ليست ربحًا.


المحظور الثاني: معرفة المبلغ مسبقًا رقمًا مقطوعًا، ففي التعامل الإسلامي لا يعرف كم سيأخذ منك مبلغًا، لأنه يعتبر نفسه شريكًا معك في العمل، هو يعرف النسبة لكنه لا يعرف كم سيتحصل على ربح مشاركة أو استزراع أو نحوه، لكن البنوك الإسلامية في اليمن لا تفرق بين الاستثمار أو الاستهلاك، وتأخذ مبلغًا مقطوعًا معلومًا، ولا تتحمل مخاطر، وتدعي أن هذا بيع، ولا يوجد تقابض فوري في اللحظة، والرسول يقول: “يدًا بيد”، وأيضًا “البيعان بالخيار ما لم يفترقا”، وهذا مع الأسف غير موجود في البنوك الإسلامية في اليمن.


المحظور الثالث: نسبة الربح ترتبط تصاعديًا بنوع الضمان المقدم، أقل نسبة تكون في الذهب، وتتصاعد إذا كان الضمان تجاريًا، وهذا لا أعلم بوجوده في الشريعة الإسلامية.