آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-02:11م

حين تتحول بعض مراكز "إخراج الجن" إلى ستار للاستغلال!

السبت - 09 مايو 2026 - الساعة 12:18 م
خالد شرفان

بقلم: خالد شرفان
- ارشيف الكاتب


لم يكن القرآن يوما بابا للخوف أو الاستغلال بل العكس تماما، أنزل رحمة وشفاء وطمأنينة للجن والأنس معا، لكن المؤلم أن بعض البشر حولوا هذا النور إلى وسيلة للعبث في عقول البسطاء واستغلوا ضعفهم النفسي والروحي تحت شعارات "العلاج بالقرآن" و"إخراج الجن" و"فك السحر" و "وعودة الحبيب" و"زواج العانس والمطلق".


في البداية يدخل المريض أو يدخل أهله إلى تلك المراكز وهم يحملون أملا كبيرا بعدما أرهقهم المرض أو القلق أو المشاكل النفسية، فيجدون شخصا يلبس ثوب المتدين تظهر عليه علامات التقوى والزهد، يحدثهم بثقة ويقنعهم بأن ما يعيشونه سببه جن أو سحر أو مس وأن علاجه عنده، شيئا فشيئا تبدأ الطقوس الغريبة (ضرب، صراخ، خلوة، تهويل، أوامر بالعزلة..الخ)، ثم تأتي الكارثة حين تكسر الحدود الشرعية والإنسانية بحجة العلاج.


قصص سمعناها عن "معالج" لانه محال أن نسميه شيخ بل معالج دجال أشر،

هذا المعالج الدجال يطلب الخلوة بالمريضة ويلمس جسدها المباشر بأنه ضروري لإخراج الجن!!، ويقول أن الجني لا يخرج إلا بهذه الطريقة "خصريا" وهنا لا يعود الأمر رقية ولا قرآنا، بل سقوطا أخلاقيا مكتمل الأركان واستغلالا قذرا للدين من أجل إشباع نزوات مرضى النفوس.


ولسد الذرائع أقول وللامانة هناك مشايخ محترمون سجلوا حضورهم شهرة واحتراما، ومراكزهم تحترم ((وأنا استثنيهم))، لكن لكي لا يستغل الأمر بهذه الصورة المشينة يجب اغلاق كل المراكز، لان الرقية الشرعية المعروفة لا تحتاج إلى خلوات ولا إلى تماس وألتصاق جسدي ولا إلى هذه المسرحيات والخرافات المخيفة، فأولئك جعلوا من الدين تجارة وآلام الناس فرصة للهيمنة والانتهاك،

لهذا فإنني اطالب مرة أخرى بإغلاق هذه المراكز ليس عداء للقرآن كما قد يحاول البعض تصويره أو استغلاله، لالا.. بل حماية لقدسية ونزاة القرآن الكريم نفسه من عبث وهراء هؤلاء، وحماية أخرى للمجتمع من أبواب الفتنة والانحراف لهؤلاء الدجالون!، فحين تفتح الأبواب بلا رقابة يتحول كل دجال إلى "معالج روحاني طارد للجن " ليصبح الناس بعد فترة وجيزة فريسة سهلة للدجل والتحرش والابتزاز باسم الدين.


إلى هنا فإنني أرى أنه واجب أخلاقي قبل أن يكون مطلبا اجتماعيا بسرعة اغلاق تلك المراكز على الرغم من حسن سمعة إدارة بعضها لكن يحب إن تغلق وحسب! أو تكون وفق تصريح وتنظيم واشراف ومراقبة مباشرة من قبل وزارة الأوقاف لأن حفظ كرامة الإنسان مقدم على ترك المجال لهؤلاء "السفلة" لكي يختبئوا خلف الآيات والأدعية وهم يمارسون أبشع صور الاستغلال، القرآن سيبقى شفاء ورحمة الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أما هؤلاء فلن يكونوا يوما سوى "تجار أوهام" أساؤوا للدين أكثر مما خدموه وما قصة "دجال" الحديدة نهاية الأسبوع الفائت إلا خير مثال وداعم لما قلت..

اللهم إني بلغت اللهم فاشهد