آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-02:38ص

قضية حضرموت والجنوب .. الجذور والمشكلة والحل5

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 09:40 م
محمد أحمد بالفخر

بقلم: محمد أحمد بالفخر


 هذا هو المقال الخامس الذي استعرض فيه ما تم تقديمه لمركز الخليج للأبحاث في ورش العمل التي عقدت حول موضوع القضية الجنوبية وأنا دائماً أقول إنها الحضرمية والجنوبية،

وهنا بعدما قدمت تعريفي للقضية الحضرمية سأقدم فهمي أيضاً وتوصيفي للقضية الجنوبية وفق ما قدمته في ورقتي،

الجنوب اليمني:

معروف عن اليمن انه الإقليم الأول في جنوب الجزيرة العربية ويحتل الركن الغربي منها

وهو هوية واحدة من قديم الزمن ولا توجد فوارق اجتماعية بين كل مناطقه إلا فيما ندر ويكفيني أن أبتدئ بما قاله الشاعر العربي الشهير عمر بن أبي ربيعة القرشي المكّي المتوفي عام 712م

تقول عِيْسِي وقد وافيت مبتهلاً

"لحجاً" وبانت ذرى الأعلامِ من عدن

أمُنْتَهى الأرض يا هذا تريد بنا؟

          فقُلتُ كلّا ولكن منتهى اليمنِ

وهذا يكفي للاستدلال بواحدية الأراضي اليمنية وان مرّت عليها دول متعاقبة على مدار الأزمان تتوسع هذه وتنقص تلك، حتى وان استقلّت منطقة عن أخرى لكنها ترتبط دائماً بمركز الحكم الرئيسي سواء في صنعاء او جبله او عدن أو تعز أو غيرها وِفقَ قوة هذه الدولة أو تلك،

وبعد أن أستقر أمر الحكم لسلالة الرسّي بعد سقوط الدولة العثمانية وسيطرت القوات البريطانية على عدن وتكبيل مجاميع المشيخات والسلطنات باتفاقيات الحماية تحت التاج البريطاني تم تبادل بعض المناطق بين الامام والبريطانيين بحيث أعطيت البيضاء وما حولها للأمام وهو بدوره أعطاهم الضالع وما حولها وحتى عندما عاتبه أحد المقرّبين منه على تفريطه بالضالع فقال لو طلبوا مُريس فوقها لأعطيتهم ايّاها وستذكر إن طال بك العمر أنّ ما صنعته كان خيراً،

وأما عدن فقد كانت المدينة التي تميزت بأنها جمعت كل الأطياف الاجتماعية اليمنية نظراً للتوسع التجاري الذي شهدته بعد أن صارت مركزاً تجارياً منذ احتلال بريطانيا لها، والذي استمرّ أكثر من قرنٍ من الزمان وربع القرن،

 وشهدت عدن استيطاناً لعدد من الجاليات كالهنود والصوماليين وغيرهم وصاروا جزء من التركيبة الاجتماعية للمدينة أما بني الأصفر فقد غادروها جميعاً مع مغادرة آخر جندي بريطاني في العام 1967م

وفي عدن تشكلت العديد من المكونات السياسية والثقافية اليمنية على مدار القرن الماضي،

 وعرفت عدن العمل الحزبي  والنقابي والسياسي وكثير من الأفكار والأيدولوجيات المستوردة كالقومية بشقيها الناصري والبعثي والماركسية وكان للأخيرة السبق في السيطرة على الحكم من خلال الجبهة القومية والتي تحولت فيما بعد إلى الحزب الاشتراكي اليمني، بعد أن سلمتهم بريطانيا وثيقة الاستقلال في 30 نوفمبر 1967 م  

وكانت كل القوى السياسية في الجنوب بمختلف ميولها وأفكارها تضع ضمن أولويات أهدافها إعادة تحقيق الوحدة اليمنية

ونعرف جميعاً أن نظام الحكم في الجنوب قد شنّ حربين ضروسين في العام 1972م والعام 1979م وكان الهدف منهما تحقيق الوحدة اليمنية وبعد كل حرب يتم التوقيع على اتفاقية الوحدة اليمنية وفي عواصم عربية متعددة القاهرة وطرابلس والكويت،

 بل وتمّ دعم وتسليح الجبهة الوطنية في المناطق الوسطى من اليمن بهدف اسقاط النظام في صنعاء وتحقيق الوحدة بعد ذلك،

 وكاد أن يتحقق لهم ما أرادوا لولا حصول توازنات جديدة داخل شمال اليمن غيّرت كل المعادلات،

وفي الجنوب كما هو في الشمال حصلت صراعات كثيرة على الحكم وبما أن حديثنا عن الجنوب سنبقي الحديث حوله وما جرى فيه،

فنشوء أكثر من فصيل يطالب باستقلال الجنوب عن بريطانيا وحتى قبيل مغادرة القوات البريطانية لعدن نشب خلاف مسلّح بين فصيلين كبيرين الجبهة القومية وجبهة التحرير ونتج عنه آلاف القتلى والمشردين وحُسِمَ الأمر لصالح الجبهة القومية بعد أن تدخل الجيش الاتحادي الذي أنشأته بريطانيا لصالح الجبهة القومية وبالتالي سُلّم الحكم لها، وتمت تصفية ما تبقى من فلول جبهة التحرير وكان الشمال اليمني هو الملاذ لمن تبقى منهم ولأسرهم،

وبعد عام ونصف أُسقِطَ أول رئيس لليمن الجنوبي الرئيس قحطان الشعبي وتم تصفية رئيس الوزراء فيصل عبد اللطيف الشعبي داخل معتقله على اعتبار أنهم يمينٌ رجعي،

 وبعد تسع سنوات حصلت المجزرة الأولى بين الرفاق اليساريين واستهدف فيها الرئيس سالم ربيع علي ورفاقه وبما أنهم كلهم يساريين فكان لزاماً أن يطلقوا مصطلح اليسار الانتهازي على من تمّت تصفيتهم وابعادهم من المشهد السياسي.