آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-02:38ص

​الجنوب وتيه المعارك الجانبية!

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 02:28 ص
ناصر بو صالح

غارقون نحن ، حد الثمالة ، في تفاصيل الهوامش ، بينما يمر المتن من أمام أعيننا دون أن نعيره التفاتة حصيف .. نعيش واقعاً تحكمه العاطفة المفرطة التي تفتقد لبوصلة العقل ، وندمن صناعة الخلاف من عدم ، لننشغل بصغائر الأمور وقشورها ، في وقتٍ يواجه فيه المشروع الوطني الجنوبي استحقاقات مصيرية تتطلب وحدة الصف والهدف نحو استعادة الدولة والاستقلال .


من المحزن حقاً أن نرى كل هذا الضجيج وهذا الانقسام الحاد ، وتبادل الاتهامات الذي ملأ الفضاء الإلكتروني والمجالس ، لمجرد ذهاب نادي التلال لخوض مباراة كرة قدم في صنعاء ، أو حول جدلية تغيير مسمى المجلس الانتقالي وإضافة «الجنوب العربي» .

وكأن قدر الجنوب واستقلاله باتا معلقين بإمتناع فريق رياضي عن السفر لمحافظة شمالية ، أو بحروف تُزاد أو تُنقص في تغيير مسمى مكون سياسي، بينما الغاية الكبرى والمشروع الوطني الجامع ينتظران منا ما هو أبعد من مجرد ردات الفعل العاطفية والمتشنجة .


هذه الحالة الذهنية تعكس بوضوح أننا شعب عاطفي بامتياز ، يسهل اصطياده بفتات القضايا وجرّه إلى معارك جانبية تستنزف الطاقات وتشغل الأنظار عما هو أهم وأكثر إلحاحاً .


إن الانشغال بمثل هذه الأمور البسيطة وتضخيمها لا يخدم سوى المتربصين الذين يدركون جيداً كيف يصرفون وعينا الجمعي عن جوهر الصراع الحقيقي ، لنجد أنفسنا غارقين في لجة التخوين والمناكفات العقيمة التي لا تبني وطناً ولا تحرر أرضاً .


لقد آن الأوان لنتجاوز هذه السطحية في التعاطي مع الأحداث ، ونرتقي بوعينا السياسي بعيداً عن ضيق الأفق والارتهان للحظة العاطفية العابرة .


إن قدرتنا العجيبة على الاختلاف والتشظي حول أبسط المسائل هي الثغرة التي يُنفذ منها للالتفاف على أي تقدم نحرزه ، لنعود في كل مرة إلى مربع الصفر أو قريباً منه ، مثقلين بالخيبات التي صنعناها بأيدينا نتيجة تغليب الانفعال على منطق الدولة ومصلحة الشعب العليا .

علينا أن نصرف النظر عن مثل هذه الهوامش البسيطة ، ونولي القضايا الاستراتيجية جل اهتمامنا ، فالثورات التي لا يسندها وعي سياسي رصين تظل رهينة للصدف والتقلبات .. وللأسف هذا واقعنا!