آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-06:20م

وداعا دبلوماسية المجاملات

الخميس - 14 مايو 2026 - الساعة 04:10 م
نجيب الكمالي

ما حدث في عدم استقبال الرئيس الصيني لنظيره الامريكي في بكين سواء كان قرارا بروتوكوليا او رسالة سياسية مقصودة لا يمكن التعامل معه كتفصيل عابر فهو يعكس تحولا اعمق في طريقة ادارة العلاقات بين الدول الكبرى وفي شكل النظام الدولي نفسه

في الماضي كانت العلاقات الدولية تعتمد كثيرا على الرموز المصافحة الصور المشتركة وحفلات الاستقبال الرسمية هذه التفاصيل لم تكن مجرد شكل بل كانت جزءا من ادارة التوتر بين القوى الكبرى حتى في اصعب فترات الخلاف كانت الدبلوماسية تحاول دائما ان تغلف الصراع بطبقة من المجاملات

لكن هذا العالم يتغير اليوم ما نراه هو انتقال تدريجي من دبلوماسية الرموز الى دبلوماسية المصالح المباشرة لم تعد الصور واللقاءات هي اللغة الاساسية بل اصبحت الاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل التوريد والعقوبات هي الادوات الحقيقية التي تدار بها العلاقات بين الدول

من موقعنا في اليمن ومن خلال اتحادنا الدولي كاصدقاء وحلفاء للصين نرى هذا التحول بوضوح الصين لم تكن يوما دولة مجاملة رخيصة كانت ولا تزال دولة تتعامل باحترام مع الجميع لكنها ايضا دولة تعرف متى ترسل الرسائل دون حاجة الى مكبرات صوت في هذا السياق يبدو غياب الحفاوة او تقليل مستوى الاستقبال ليس مجرد موقف بروتوكولي بل انعكاس لمرحلة جديدة اكثر برودة ووضوحا حيث لم تعد الحاجة كبيرة لتجميل الخلاف او تغليفه بالشكل الدبلوماسي القديم

لا نكتب هذا حدادا على دبلوماسية مضت بل فهما لواقع قادم فالدبلوماسية لم تمت لكنها تحولت لم تعد وسيلة لتخفيف حدة الصراع بقدر ما اصبحت اداة لادارته بشكل مباشر عبر ادوات القوة الاقتصادية والسياسية

العالم الجديد اقل مجاملة واكثر واقعية عالم تحسم فيه العلاقات بالقوة والمصالح لا بالرموز وحدها قراءة البروتوكول ليس كل غياب خطأ وليس كل لقاء انجازا احيانا الصمت الدبلوماسي هو ابلغ خطاب

وداعا دبلوماسية المجاملات ومرحبا بعالم تقرأ فيه الرسائل حيث لا يراها السطحيون وتفهم الاشارات من خلال ما لم يحدث


رئيس التحرير لموقع صوت القضية الإخباري رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين اصدقاء وحلفاء الصين