آخر تحديث :الجمعة-15 مايو 2026-02:49ص

كهرباء تعز : اختبار السلطة وتمرد القطاع الخاص

الجمعة - 15 مايو 2026 - الساعة 12:16 ص
عبدالواسع الفاتكي

تواجه السلطة المحلية في محافظة تعز اليوم اختبارا هو الأقسى من نوعه ، ليس أمام تحديات الحرب هذه المرة بل أمام تغول شركات الكهرباء الخاصة ، التي أعلنت تمردها الصريح على القرارات الرسمية واضعة هيبة الدولة ومصداقيتها في مهب الريح .


بينما حددت السلطة المحلية تسعيرة الكيلو وات بـ 900 ريال مع إلغاء بدل الاشتراك الشهري الذي أثقل كواهلهم ، جاء الرد من شركات الكهرباء كصفعة مدوية إذ أصدرت فواتيرها بالأسعار القديمة التي تراوحت بين 1300 و1400 ريال للكيلو وات مع الإبقاء على رسوم الاشتراك المقدرة بـ 1000 ريال


هذا التحدي السافر ليس مجرد خلاف تجاري ، بل هو إعلان تمرد على شرعية القرار الإداري ومقامرة بلقمة عيش المواطن الذي يواجه ظروفا اقتصادية طاحنة ؛ ليجد نفسه فريسة لشركات لا ترى في تعز إلا سوقا مفتوحة للجباية بعيدا عن أي رقابة أو رادع أخلاقي أو قانوني .


إن هيبة السلطة المحلية في تعز تكمن في قدرتها على إنفاذ قراراتها فتعز ملت من التوجيهات التي تولد لتموت ومن الحملات الموسمية التي تخمد نيرانها بمجرد انطفاء كاميرات الإعلام .


إن عدم تنفيذ قرار تسعيرة الكهرباء اليوم سيبعث برسالة خطيرة مفادها أن القرار لمن يملك القوة لا لمن يملك القانون ، وهو ما سيفتح الباب لتمرد قطاعات أخرى ويهز ما تبقى من ثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة .


تضاءلت آمال المواطن وتلاشت أحلامه في تعز في عودة الكهرباء الحكومية ، وأصبحت أمنيته ان تقم السلطة المحلية بدور الضابط لأسعار الكهرباء التجارية ، حيث لا يمكن للمواطن في تعز أن يظل يواجه مصيره وحده في مواجهة حيتان الطاقة


السلطة المحلية اليوم أمام مفترق طرق إما أن تنتصر لقرارها وتثبت أنها المرجعية الأولى والأخيرة أو أن تقر بعجزها وتترك المواطن لقمة سائغة لمطامع التجار


المطلوب اليوم ليس بيانات تنديد أو دعوات لتقديم شكاوى بل إجراءات ميدانية تلزم الشركات بالتسعيرة الرسمية 900 ريال دون مواربة وإيقاف نزيف الاشتراكات غير القانونية فورا ، إن ثقة المواطن هي الرصيد الأخير للسلطة وإذا ضاعت هذه الثقة فلا قيمة لأي قرارات تتخذ ، الكرة الآن في مرمى السلطة المحلية فهل ستنتصر لهيبتها وللمواطن ؟


عبدالواسع الفاتكي