تتجلى عظمة الرجال ونبلها وكرمها وأصالتها وتدينها وأخلاقها وشجاعتها وايجابيتها في المواقف الجلل والأحداث العظام ، فليس كل ذكر رجل ولا كل صاحب نفوذ ووجاهة شيخ ، فكم سجل لنا التاريخ الكثير من القصص والأحداث التي استغلت فيها صفات الرجولة استغلال سلبي ، كالظلم والبطش والعدوان والسلب والنهب والاستقواء على الضعفاء والتكبر والغرور ...الخ ، ولا تظهر معادن الرجال الأصيلة إلا في المواقف العصيبة التي تفرض نفسها عليهم ، فلا يحيدون عن الحق ولا يخافون في الله لومة لائم ، ولا ينتظرون من أحدٍ جزاءا ولا شكورا ، مهما كانت التكلفة ومهما كان الثمن ، فالرجال الذين معدنهم غالي ونفيس لا يساومون قيد أنملة في حقوق الآخرين ولا يتراجعون قيد شعرة عن نصرة المظلوم ، ولا يفرطون بمن استجار بهم طالما ورؤسهم لا تزال على أكتافهم ، على هذه المبادئ العظيمة والقيم السامية تربوا ونشأوا وترعرعوا ، فلا تغريهم الأموال ولا مغريات الحياة ، ولا يردعهم التهديد والوعيد ، ولا يخيفهم صليل السيوف ، ولا يهابون الموت ، وهبوا حياتهم للوقوف في جانب الحق ونصرة المظلوم واغاثة الملهوف والمكلوم بعيد عن كل الحسابات السياسية والحزبية والمادية ، فالسياسة بالنسبة لهم هي السير في طريق الحق والخير ، وأكبر وأعظم مكسب بالنسبة لهم هو استعادة الحقوق إلى أهلها ..!!
وليس هناك ما هو أسوأ من التعصب السياسي أو الحزبي أو القبلي أو المناطقي الذي يعمي البصر والبصيرة ، والذي قد يدفع بالانسان إلى الدفاع عن الظلم والظلمة والطغاة في كل زمان ومكان ، والشاهد من ذلك قضية ميرا التي تقول أنها إبنة الزعيم الراحل صدام حسين المجيد رحمه الله ، والتي تقول بأنها تعرضت لمظلومية كبيرة الجميع يعرف تفاصيلها ، وبالنسبة لي شخصيا ومن خلال شخصية المرأة ( البعرة تدل على البعير ) ، ونضالها المتواصل وكفاحها المستمر في سبيل رفع الظلم عنها ( والأثر يدل على المسير ) ، فإنني ومن أول يوم أميل إلى أنها إبنة صدام حسين ، وعندي احساس أن قضيتها كبيرة ، وعلى العموم الجديد اليوم في القضية هو استجارة ميرا بالشيح حمد بن راشد بن فدغم شيخ قبيلة دهم ، بعد أن ضاقت بها السبل وخذلها الكثير ، وقيامها بقص خصلة من شعرها في مجلسه ، وهذا في العرف القبلي أمر جلل وعظيم ، وهو ما دفع بالشيخ بن فدغم بالتحرك والمطالبة باستعادة حقوقها وممتلكاتها ، وما يقوم به الشيخ بن فدغم هو الاستجابة الشرعية والاخلاقية والقبلية والانسانية تجاه المرأة التي استجارت به ، بمعنى آخر تحرك بن فدغم يندرج تحت مظلة الشرع والاخلاق والقبيلة والانسانية ، وهو بعيد كل البعد عن السياسة والحزبية والمصالح الذاتية ، وأي محاولة لتسييس الموقف الانساني والبطولي والرجولي للشيخ بن فدغم الهدف منها تمييع القضية والهروب من الاستحقاقات القانونية والحقوقية ، بمعنى أكثر قربا قضية ميرا هي قضية قانونية وشرعية واخلاقية وانسانية ولا علاقة لها بالسياسة ..!!
ومن خلال متابعتي لردات الفعل الشعبية فالغالبية تقف في صف الشيخ بن فدغم ، وتطالب بإرجاع ممتلكات وحقوق ميرا بقوة الشرع والقانون والعرف ، وهذا موقف طبيعي فكل انسان يمتلك ضمير انساني حي ووازع ديني ، لا يمكن أن يرى ظلما وجورا وعدوانا يتعرض له انسان ويسكت ، وفي حال ثبوت العكس فالجهات الرسمية مطالبة بالتوضيح ببيان رسمي وتتحمل على إثره كامل المسئولية الشرعية والاخلاقية والقانونية ، فمن غير المعقول والمقبول السكوت الرسمي تجاه قضية رأي عام بهذا الحجم والمستوى ، ومن غير المقبول أيضا أي محاولات لتمييع القضية أو تسييسها ، كما أن الجهات الرسمية مطالبة بتوضيح وضع وحالة الشيخ بن فدغم ولحيقته ميرا ، وعلى كل حال صورة الجهات الرسمية والحكومية في صنعاء على المحك ، وهي أمام اختبار حقيقي يراقبه ويتابعه وينتظر نتائجه كل أبناء الشعب اليمني والكثير من العرب ، ونعيد ونكرر موقفنا وموقف الكثير من أبناء اليمن تجاه هذه القضية هو موقف انساني واخلاقي وحقوقي وقانوني ، وبعيد كل البعد عن السياسة والحزبية والمناطقية والمصالح الضيقة ، ونرفض رفضا قاطعاً تسييس القضية فالقضية ليست سياسية ولا علاقة لها بالسياسة ، فالمرأة تطالب برفع المظلومية الواقعة عليها واستعادة حقوقها المنهوبة منها ، والشيخ بن فدغم تحرك على هذا الأساس ، والرأي العام ينظر إليها على هذا الأساس ، وأي محاولة لتسييسها أو حرفها عن وجهتها سوف تبوء بالفشل ، وخلاصة القول إذا كان للمرأة حقوق وممتلكات فيجب ارجاعها إليها ورد اعتبارها كواجب شرعي وقانوني ، وفي حال ثبوت العكس يجب التعاطي معها بصورة انسانية واخلاقية ، وبالنسبة لموقف الشيخ بن فدغم فهو موقف أصيل وعظيم ، وهو استجابة لما يمليه عليه الواجب القبلي والعرفي والاخلاقي والانساني ، وأي محاولات لتشويه هذا الموقف هو تشويه واستهداف للأعراف والعادات والتقاليد القبلية الايجابية وهو أمر مرفوض ، كما ويجب المحافظة على الأعراف والعادات والتقاليد القبلية الايجابية التي تدعوا إلى نصرة المظلوم واغاثة الملهوف ونجدة المستضعف واكرام الضيف والانتصار للحق وأهله والوقوف في وجه الظلم وأهله ...الخ ..!!