آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-04:26م

حينما يصبح كشف الفساد جريمة !

الخميس - 21 مايو 2026 - الساعة 03:29 م
م. عبدالقادر خضر السميطي

في وطن تاهت فيه البوصلة، لم يعد الفساد مجرد مظهر أو حكاية بل صار نظاما محكما تحرسه قلاع من الحصانة الزائفة، ويتكئ على أكتاف قانون مشلول، ورأي عام تم إنهاكه حتى كاد يفقد صوته.

اليوم، لو جئت باالاسم الرباعي، وبالصوت والصورة، ووثائق دامغة لأي فاسد، سينظرون اليك بوجه مغلوب ويقولون ببرود هات دليلك!. وكأن العين لا ترى، وكأن الصوت لا يُسمع، وكأن الحقيقة تحتاج ختما رسميا كي تُصدّق! لا أحد يسأل عن جرائم الفاسد، بل تبدأ الأسئلة تُوجه إليك...من أنت؟ من وراؤك؟ لماذا الآن؟ بل وربما تُعرض نفسك للمساءلة، كأنك الجاني لا الشاهد!

إنه زمن مقلوب، أصبحت فيه الوطنية تهمة، والسكوت حكمة، والوقوف في وجه الفساد نوعا من الانتحار العلني. من يجرؤ على رفع صوته، يجد نفسه في مرمى الاستهداف، محاصرًا بالتهم، وملاحقا بأقلام مدفوعة، أو صمت قاتل.


لله درك يا وطن، كم نكدنا عليك!

نعم، نكدنا عليك حين صمتنا طويلا وحين اخترنا السلامة على المواجهة، وحين جعلنا من الفساد واقعا نتأقلم معه بدلًا من أن نحاربه. الوطن الذي نريده لا يُبنى بالصمت، ولا يحيا في ظل الخوف. الوطن لا يتنفس إلا في بيئة نظيفة من الفاسدين، محروسة بضمائر يقظة، ومواطنين شجعان.


إن معركة محاربة الفساد ليست سهلة، لكنها ضرورة وجودية. وإذا لم نُعد تعريف الجرم ليكون الفساد نفسه، لا من يكشفه، سنظل ندور في دوامة الفشل والانهيار. سيظل الوطن يئن من وجعنا، من خذلاننا له، من تكرارنا الممل لذات الأخطاء.

فلنبدأ من أنفسنا. لنكسر جدار الصمت، ولو بكلمة. لعل صوتا واحدا صادقا، يصنع فرقا، ويوقظ ضميرا، ويكسر سلسلة من الخوف.