مع إهلال شهر ذي الحجة، يبدأ موسم عبادة قصيرة في أيامه لكنه ثقيل في ميزانه. عشرة أيام أقسم الله بها في كتابه: وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ (الفجر: 1-2). والجمهور على أنها عشر ذي الحجة، وهو قسم يدل على عظم شأنها.
لماذا هي الأفضل؟
الجواب جاء على لسان النبي ﷺ بلا تردد. قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ:
"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء" [رواه البخاري 969].
الحديث يضع هذه الأيام في قمة سلم الأزمنة الفاضلة. ابن حجر في "الفتح" علّل ذلك باجتماع أمهات العبادة فيها: الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها. لكن ثمة تفصيل مهم يذكره ابن كثير وابن رجب وغيرهما:
- "نهار عشر ذي الحجة"أفضل من نهار أي أيام أخرى، لما فيها من يوم عرفة ويوم النحر.
- "ليل العشر الأواخر من رمضان" أفضل، لاشتمالها على ليلة القدر.
فكأن لكل موسم ميزته، والمؤمن العاقل لا يفرط في واحدة منهما.
مشاهد من السباق:
الصحابة فهموا الرسالة بسرعة. كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبّران، فيكبّر الناس بتكبيرهما. لم يكن التكبير شعيرة في المسجد فقط، بل مظهرًا عامًا يملأ الشوارع والبيوت. اليوم، يختلف المشهد لكن الفرصة باقية:
- الصيام:
وصيام يوم عرفة لغير الحاج يكفّر سنتين، ماضية ومستقبلة، كما صحّ عن النبي ﷺ.
- الذكر المطلق والمقيّد:
من أول الشهر إلى عصر يوم 13 ذي الحجة. "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد".
- الصدقة والبر:
أبوابها أوسع مع حاجة الناس وقرب العيد.
- الأضحية:
سنة مؤكدة لمن استطاع، وهي من شعائر الله التي قال عنها: وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ(الحج: 32).
رسالة للغافل
الميزة الكبرى لهذه العشر أنها تأتي والنفوس لم تخرج بعد من أجواء الحج. حتى من لم يكتب له الحج هذا العام، يمكنه أن يشارك الحجيج في المعنى: التكبير، والتهليل، وكثرة العمل الصالح، والتوبة.
الوقت قصير، لكن الأجر مضاعف. والعاقل من جعل له في كل يوم منها نصيبًا لا يتركه، ولو كان ركعتين في جوف الليل، أو صدقة خفية، أو ساعة مع كتاب الله.