عاد 22 مايو.
عاد اليوم الذي رفع فيه اليمنيون علماً واحداً، وهتفوا بصوتٍ واحد:* *"واحدٌ… واحدٌ… اليمن واحد".
نزل الجنوبيون يحضنون* *الشماليين، ونزل الشماليون يبكون على أرضٍ طالما حلموا بلمّ شملها.
كان يوماً يشبه القيامة: قيامة الحلم من بين ركام التشطير والكراهية.
ظننا أن الوحدة ستكون الكفن الذي ندفن فيه جراح الرفاق، ودماء الطغمة والزمرة، وسنوات التفرقة والكراهية.
ظننا أنها ستكون البداية.
لكنها صارت النهاية.
لم تكن الوحدة دواءً… لأن هناك من كان ينتظر اللحظة ليحوّل الدواء إلى سم.
قياداتٌ لبست ثوب الوحدة وهي تخفي خنجر التقسيم.
لم تبنِ دولة، بل بنت إقطاعيات.
لم تزرع مؤسسات، بل زرعت شوك العنصرية والمناطقية، وسقته بدمائنا.
فكانت بوادر الفشل في 93، ثم الانهيار الكامل في حرب 94.
ومن يومها دخل الوطن مشروعاً آخر: مشروع الانتقام، والنهب، وتقاسم الغنيمة.
صار المنصب ميراثاً، والوظيفة صفقة، والمواطن مجرد رقم في كشف المغنم.
دمّرت المصانع فصار العامل متسوّلاً على بابه.
هُدمت المؤسسات فصار الخريج يحمل شهادته ويبحث عن واسطة.
أُقصيت الكفاءات، وارتفع صوت الفاسدين.
زرعوا أشجار التفرقة، فسقتها العنصرية، فصارت أحقاداً تجري في دماء الأبناء.
خرج الحراك في 2007 ليقول: كفى.
لكنهم أعطوه فتاتاً، وأبقوا على نفس العقول التي خربت البلد.
جاءت الثورات، فحوّلت الشوك إلى سكاكين يطعن بها الأخ أخاه.
لم يعد القتال لأجل الوطن، بل لأجل الكرسي، لأجل العمولة، لأجل النفوذ.
ويتّمت الأطفال، وهُجّرت البيوت، وخُرّبت القرى، وضاع الوطن بين تجارب تجار الحروب.
وها نحن اليوم نحتفل.
نحتفل بعيد الوحدة و80% من أرضنا خارج السيطرة ٨٠%١٠٠ لم تحتفل لان ارض مغتصبه ليست مع الجمهورية .
وتعز لم تُحرر. مأرب تنزف. صنعاء رهينة. الجوف منسية.
فبالله عليكم… على ماذا نحتفل؟
نحتفل والجندي في الجبهة يبحث عن لقمة خبز، وأطفاله ينامون في العراء؟
نحتفل وأم الأيتام تركض خلف راتبٍ لم يُصرف لأشهر، لتشتري لصغارها كسرة خبز يابس؟
نحتفل وأسباب التفرقة موجوده ومزروعه دون اي علاج يداوي الجراح*
نحتفل و11 عاماً من الحرب حوّلت المواطن إلى جسدٍ بلا روح، ووطناً غريباً عن أهله؟
أنتم يا رجال الحروب، يا رجال السياسة…
أنتم من حوّلتم المناصب إلى مغنم، والوطن إلى غنيمة، والشعب إلى وقود.
الوطن لا يموت… لكنه يموت فينا إذا سكتنا.
الوطن لا يحتاج خطابات.
يحتاج رجالاً يدركون أن المنصب أمانة، وأن الكهرباء والماء والدواء ليست منّة، وأن الكرامة لا تُساوم عليها.
رجالاً يجلسون مع بعضهم ويقولون بصوتٍ واحد: كفى.
كفى تجريباً فينا. كفى متاجرةً بدمائنا. كفى احتفالاً بمناسباتٍ لا نلمس أثرها إلا في خطاباتكم.
فإن أردنا أن نحتفل في العام القادم بصدق،
فلنحتفل بوطنٍ عاد لأبنائه.
وطنٍ لا يُباع ولا يُشترى، ولا يُحكم بالحقد ولا بالغنيمة.
_اللهم اجمع كلمة اليمنيين على الحق،
واكفهم شرّ من يتاجر بمعاناتهم،
وأعد لهذا الشعب كرامته وأمنه وأرضه