﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
بهذه الكلمات القرآنية نستقبل خبراً ثقيلاً، رحيل الأخ العزيز مهيوب سعيد حسن قحطان القاضي رحمه الله.
عرفته وأنا شاب، وكان ينفرد بصفاتٍ إنسانية نادرة، وكان يمثل أحد الأركان التي تقف بجانب عمي الشيخ عبدالله مهيوب علي، إلى جانب الرفيق بجاش عبد الواحد رحمه الله، الذين ارتبطت سيرتهم بلحظات وفاء وهدف واحد ومواقف لا تُنسى. كانوا ثلاثة اجتمعوا في الحياة على معنى واحد، وكأنهم كتبوا سطور صداقتهم بمداد الإخلاص، واليوم يلتقي بعضهم ببعض في رحاب الحياة الأبدية بإذن الله.
لقد رحل مهيوب القاضي، لكنه لم يرحل من الذاكرة. بل رحل إلى قلوب من عرفوه، يحمل معه تاريخاً من الوفاء، وذكريات لا تُمحى، كان فيها صادقاً بسيطاً، لا يتكلف في خلقه، ولا يتغير في مواقفه. لم يكن مجرد اسم في قائمة الأصدقاء، بل كان وفاءً يمشي على الأرض، وخلقاً طيباً يُحسّ به كل من اقترب منه.
ومن عرفه يدرك أن صداقته لم تكن عنواناً عابراً، بل قيمة إنسانية راسخة، كان من أولئك الذين يزرعون الاحترام والمودة دون انتظار مقابل، ولهذا فإن فراقه ليس مجرد غياب جسدي، بل فجوة في الذاكرة، وجرح في قلوب من عاشوا معه لحظات الصدق والوفاء.
وفي زمنٍ تهافتت فيه العلاقات، يبقى السؤال حاضراً: ماذا يخلّف الإنسان بعد رحيله؟
والجواب لا يكون في المال ولا في الألقاب، بل في الدعوات الصادقة التي تخرج من قلوب أحبّوه، وفي الكلمات التي تُقال عنه بلا مجاملة، وفي الأثر الذي يظل حيّاً رغم الغياب. وهذا وحده أعظم ميراث.
نسأل الله أن يتغمد الفقيد وأصدقاءه عمي الشيخ عبدالله مهيوب علي والرفيق بجاش عبد الواحد بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يجمعهم بأحبّتهم في مستقر رحمته، وأن يلهم أهلهم ومحبيهم الصبر والسلوان. كما نسأله سبحانه أن يجعل ما قدموه من وفاء ومواقف إنسانية في ميزان حسناتهم، وأن يجزيهم خير الجزاء.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
