ثماني سنوات من الغياب.. وأثرٌ لا يمحوه الزمن
ثماني سنوات مضت، وكأنها دهورٌ من الشوق، وكأنها في الوقت ذاته لحظاتٌ خاطفة تجدد في قلبي وجع الفقد. اليوم، أقف على أعتاب الذكرى الثامنة لرحيل أبي، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد أب، بل كان المظلة التي تحمي، والبوصلة التي ترشد، والصوت الذي يمنح الأمان وسط ضجيج العالم.
ثماني سنوات لم يمر يوم فيها دون أن تحضر ذكراه في تفاصيلي؛ في كلمة أقولها تشبه طريقته، في تصرفٍ أجد فيه ملامح حكمته، وفي موقفٍ ألتفت فيه يميناً ويساراً أبحث عن نظراته المطمئنة التي كانت تقول لي بصمت: "أنا هنا، لا تخف".
كان أبي مدرسةً في الصبر، ومثالاً في النزاهة والعطاء. علمنا أن القوة لا تكمن في الصوت العالي، بل في ثبات الموقف، وأن الرجولة ليست في السيطرة، بل في حماية من نحب واحتوائهم. ترك لنا إرثاً لا يقدّر بثمن؛ ليس من الأموال أو العقارات، بل من السمعة الطيبة، والذكر الحسن، والقيم التي لا تذبل مهما تبدلت العصور.
يقولون إن الزمن يداوي الجراح، لكن الحقيقة أن الزمن يعلمنا فقط كيف نتعايش مع الفراغ الذي يتركه الراحلون. الفراغ الذي تركه أبي لا يملؤه أحد، ولكنني أجد العزاء في الدعاء له، وفي رؤية أثره في كل من عرفه وأحبه. أرى ملامحه في وجوه أخوتي، وأسمع صدى نصائحه في مواقف حياتي، وأشعر بروحه ترفرف حولي كلما حققت نجاحاً أو تجاوزت عثرة.
في هذه الذكرى، لا أملك إلا أن أرفع يدي إلى السماء، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجمعني به في دار البقاء حيث لا فراق ولا وداع.
يا أبي، ستظل حياً في دمي، في فكري، وفي كل خطوة أخطوها نحو المستقبل. قد غاب جسدك عن عيني، لكنك لم تغب يوماً عن قلبي.
رحمك الله يا من كنت لي كل شيء.
بقلم /ولدك المكلوم معين اللولي