في بلادنا، ما زالت الشهامة تحسب على صاحبها. وما زال الطيب يعاقب لأنه كان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. وما زال هناك شباب يقبعون خلف القضبان بذنب لم يقترفوه، إلا أنهم كانوا طيبين زيادة عن اللزوم
هذه قصة ناصر عمر عيدروس الفضلي. شاب من أبين، عمره لا يتجاوز العقد الثالث، يقضي أكثر من شهرين في سجن أبين المركزي. ليس لأنه قاتل، ولا لأنه مجرم، ولا لأنه شارك في جريمة. جريمته الوحيدة كانت أن الشهامة عنوانه.
في ذلك اليوم المشؤوم، استوقفه القاتل يطلب منه معروفاً بسيطاً وصلني بالدراجة النارية لمكان قريب ناصر كعادته مع الجميع لم يرفض. شهامته سبقته، وطيبته غلبته. أوصله بحسن نية، لا يعلم ما الذي يدور في رأس الراكب خلفه..
لكن القدر جمع اسمه مع اسم القاتل. ومن هنا بدأت المأساة.
*سجين بذنب الشهامة*
اليوم ناصر قابع في السجن. شهرين وأكثر. بعيد عن أمه، عن إخوانه،
يسألونه ليش أنت هنا؟ فيجيب لأني كنت طيب.
*فواز سعيد الفضلي*
تربط فواز وناصر قرابة، وبينهم وبين أسرة الوالد أحمد يسلم الفضلي نسب ودم.. الله يحفظه ويعطيه الصحه والعافيه.
المرحوم فواز لا تربط ناصر به أي عداوة. بالعكس.. لكن في لحظة واحدة تحول الشاب ناصر من ولد فزعة إلى مشتبه به فقط لأنه كان سائق الدراجة.
نتقدم بهذه المناشدة الإنسانية إلى فضيلة *القاضي حسين الطاهري رئيس نيابة استئناف محافظة أبين*
يا فضيلة القاضي...
ناصر ليس مجرماً.
خطأه الوحيد أنه قال أبشر لشخص طلب فزعة.
وحظه السيئ أنه كان في المكان والزمان الخطأ.
شهرين في السجن كافية ليدفع ثمن الشهامة. كافية ليخسر عمله ومستقبله. ليدفع ثمن ذنب لم يقترفه.
العدالة لا تعني أن نسجن الجميع حتى نثبت البراءة. العدالة أن نفرق بين الشاهد وبين الجاني، بين من أوصل بحسن نية وبين من قتل بسوء نية.
نناشدكم باسم الإنسانية، وباسم الدين، وباسم أبين التي نعرفها أن تنظروا في قضية ناصر بعين الرحمة والإنصاف.
أطلقوا سراحه. فالسجن ليس مكانه. مكانه بين أهله وناسه.
فالسجون لا تُبنى للطيبين.
*جمال سنان*
*أبين - 2026*