آخر تحديث :الخميس-03 سبتمبر 2026-02:27ص

الصبيحة منبت الشرف وتاريخ التضحية

السبت - 18 يوليو 2026 - الساعة 04:20 م
معين اللولي


في ذاكرة الشعوب وتاريخ الأمم، هناك محطاتٌ لا تُنسى، لحظاتٌ يتوقف عندها الزمن إجلالاً وإكباراً. ومن بين هذه المحطات، تبرز قصص التضحية التي يسطرها أبناء القبائل، تلك النسيج الاجتماعي الأصيل الذي يمثل صمام أمان الوطن ودرعه الحصين. ولعل أسمى هذه القصص هي حينما تخرج "كوكبة" من أبناء قبيلة واحدة، في يوم واحد أو في معركة واحدة، ليلتحقوا بقافلة الشهداء، مقدمين أرواحهم رخيصة في سبيل الأرض والعرض.

​القبيلة.. منبت الشرف ومدرسة التضحية

​لم تكن القبيلة في تاريخنا العربي مجرد رابطة دم أو نسب، بل كانت مدرسةً للقيم، ومعسكراً لإعداد الرجال. وعندما تشتد الأزمات ويحتاج الوطن إلى التضحية، تكون القبيلة هي السبّاقة، حيث يتسابق شبابها ليكونوا في طليعة الصفوف. إن استشهاد كوكبة من أبناء قبيلة واحدة ليس مجرد خبرٍ عابر، بل هو "رسالة دم" خطّها هؤلاء الأبطال، تؤكد أن الانتماء للوطن يعلو فوق كل اعتبار، وأن كرامة الأمة أغلى من أرواح الأفراد.

​حينما يصبح الفقدُ وساماً على الصدر

​إن استشهاد مجموعة من أبناء قبائل الصبيحة في آنٍ واحد يترك ندوباً في القلوب، لكنه في الوقت ذاته يغرس في النفوس عزةً لا تُضاهى. فمشهد تشييع هؤلاء الشهداء، وهم يُحملون على الأكتاف ملفوفين بأعلام الوطن، يتحول من مشهد جنائزي حزين إلى عرسٍ من أعراس الفداء.

في هذه اللحظات، لا تسمع من القبيلة بكاءً يعبر عن الضعف، بل تسمع زغاريد الفخر، وكلمات التحدي، وإصراراً على مواصلة الطريق. فالآباء الذين فقدوا أبناءهم، والأمهات اللواتي ودعن فلذات أكبادهن، يدركون أن ما قدموه هو "ضريبة العزة" التي تحفظ للقبيلة مكانتها في سجل الخالدين