تتجلى طبيعة الصراع في اليمن اليوم بأوضح صورها، مسفرةً عن حدٍّ فاصل لا يقبل اللبس أو التأويل؛ حدٍّ يفرّق بين معركة وطنية جامعة يخوضها اليمنيون لاستعادة كرامتهم ودولتهم، وبين مشروع تدميري ارتهن للخارج وجعل من التراب الوطني منصةً لتنفيذ أطماع إقليمية لا تمت بصلة لمصالح الشعب اليمني وحاضره ومستقبله.
إن المعركة التي يخوضها الشعب اليمني اليوم هي معركة وجود وسيادة بالدرجة الأولى؛ هدفها الناجز هو تحرير كل شبر من أرض الوطن من قبضة الميليشيات الحوثية الإرهابية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من النظام والقانون والمواطنة
إنها معركة من أجل الإنسان اليمني الذي عانى ويلات الانقلاب والحرب، ومن أجل وطن يستحق أن يعيش أبناؤه في ظل الاستقرار والكرامة.
وفي المقابل، كشفت الأحداث المتلاحقة عن حقيقة الأجندة التي تحرك الميليشيات الانقلابية الحوثية فلم تكن معركتهم يوماً من أجل تنمية اليمن أو رفع المعاناة عن أبنائه، بل غدت أداة طائعه ضمن استراتيجية نفوذ إقليمية تُدار بالكامل من طهران ولقد جاء التركيز الميداني والسياسي للميليشيات على الساحل الغربي ومضيق باب المندب ليكشف بوضوح طبيعة المخطط الإيراني الساعي للهيمنة على واحد من أهم الممرات المائية وشرايين التجارة العالمية.
إن السعي الإيراني للتحكم في هذا المضيق الاستراتيجي ليس مجرد تحرك عسكري عابر، بل هو استراتيجية تهدف إلى امتلاك ورقة ابتزاز جيوستراتيجية بوجه المجتمع الدولي، وتحويل المياه الإقليمية اليمنية إلى ساحة للمغامرات الإقليمية، ومساومة العالم على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة على حساب السيادة الوطنية لليمن وأمن المنطقة.
من هنا، تكتسب معركة حماية الساحل الغربي وتأمين باب المندب أهمية استثنائية؛ فهي ليست مجرد مواجهة على خطوط التماس، بل هي صمام أمان للأمن القومي اليمني والعربي، وواجب استراتيجي لحماية التجارة الدوليةإن فرض السيادة الوطنية على هذه المنافذ الحيوية يمثل الخطوة الحاسمة لقطع دابر التدخلات الخارجية، وتأكيد أن السواحل والمياه اليمنية ستظل ملكاً للوطن وتحت إدارة مؤسساته الرسمية.
إن الرهان الحقيقي اليوم يتطلب استمرار رص الصفوف الوطنية وتكامل الجهود السياسية والعسكرية والإعلامية، لإبراز الحقيقة الجلية للعالم أجمع: اليمنيون يقاتلون للذود عن وطنهم ونظامهم الجمهوري، بينما تنفذ الميليشيات أجندة عابرة للحدود وستبقى إرادة الشعب اليمني المنتصر لقضيته العادلة هي القول الفصل، حتى تحرير كامل التراب الوطني وتأمين حدود اليمن وبحاره تحت راية الدولة والسيادة الموجزة.