آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-06:07م

نحن لانخاف من المعركةِ بقدر ما نخاف من الخذلان

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - الساعة 05:10 م
جاكلين أحمد


لا نختلف على أن الحوثي خطر محدق وأن اجتثاث مشروعه وتطهير كل شبر وطئته أفكاره العنصرية وأذاق أهله القتل والخراب بات ضرورة لا تحتمل التأجيل أو المساومة.

لكن خوفنا اليوم ليس من مواجهة الحوثي بل من الخذلان... ذلك الخذلان الذي طالما طعننا في خاصرتنا مرة بعد أخرى. نخاف أن نصل إلى لحظة لا تكون فيها هناك عودة وأن لا نخسر فقط إيماننا بإمكانية الخلاص بل نخسر حتى الرغبة في التمسك بهذا الإيمان فلا نجد في قادم الأيام ما يكفي من القوة لمداواة جرحٍ جديد.

إن التقدم الذي نشهده اليوم لا يعني مجرد تحرك عسكري على الأرض إنه يشحذ آمال وطنٍ كامل من الجنوب إلى الشمال. وكل تراجع وكل انتكاسة وكل خسارة بعد هذا الأمل والدماء التي سالت على أرضه لن تكون مجرد خسارة لمعركة بل قد تكون اغتيالًا لأمل شعب أنهكه اليأس وأكل من عظمه ونهش لحمه طوال سنوات.

ولهذا فإن الخوف الذي يملأ صدورنا ليس وليد تشاؤم أو مبالغة بل هو خوف له جذور عميقة في تجارب سابقة وفي أدوات لطالما تحولت إلى معاول تهدم كل محاولة لانتشال هذا الشعب من مأساته.

الأكثر إيلامًا أن هناك من يبدو وكأن استمرار المأساة أصبح جزءًا من بقائه ومصالحه فمأساتنا بالنسبة إليهم ليست أزمة يجب أن تنتهي بل واقعا يعيشون عليه ويستمدون منه نفوذهم ومكاسبهم.

لهذا نخشى أن نُترك مرة أخرى لقمة سائغة أمام عدو لم تُحسم مواقف بعض الأطراف منه حتى اليوم بينما تستمر المراوغة وتتسع مساحة الانتظار ويبقى الشعب هو وحده من يدفع الثمن.

لسنا خائفين من المعركة ولا نبحث عن مخرج للحوثي ولا نريد سوى نهايةٍ حقيقية لمشروعه الذي عبث بالوطن وأهله.

ما نخشاه هو أن يُطلب من شعب أنهكته سنوات الحرب أن يؤمن مرة أخرى ثم يُخذل مرة أخرى.

فاليوم أكثر من أي وقت مضى لا يحتاج اليمنيون إلى وعود جديدة بقدر ما يحتاجون إلى موقف حاسم وإلى إرادة لا تتراجع عند منتصف الطريق.

لأن الأمل الذي استيقظ في قلوب الناس بعد سنوات طويلة من اليأس إذا كُسر هذه المرة فقد لا يكون من السهل إيقاظه من جديد.