في لحظة خاطفة تحولت بهجة حديقة الحيوان بصنعاء إلى كابوس أبدي مزق تفاصيل الحياة. بين قضبان الحديد لم يكن الأسد مجرد حيوان مفترس بل كان قدراً قاسياً التهم معصماً ووجعاً تاركاً خلفه جسداً مبتوراً ونفساً محطمة في واقعة تجسد مرارة غياب المسؤولية والإهمال البشري .
تبدأ الحكاية بخطوات واثقة ونظرات تتأمل الطبيعة وتنتهي بصرخة طفل مكتومة يتردد صداها بين جدران الحديقة في ثوان معدودة أطبق الفك المفترس على اليد التي كانت تصافح الحياة ليترك الضحية في مواجهة نزيفين نزيف الجسد الذي فقد جزءاً منه ونزيف الروح التي استسلمت لصدمة عدم الشعور بمرور الوقت أو هول الموقف من شدة الفاجعة.
تلاشت الأصوات وأصبح العالم باهتاً لا لون فيه سوى لون الدماء الطفل وصرخات الاستغاثة المتأخرة
الأشد قسوة من مخالب الأسد وأنيابه هو ذلك البرود الذي أعقب الحادثة وقفت الجهات المعنية والمشرفة على المكان موقف المتفرج وتوالت محاولات التهرب من تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية بدلاً من مد يد العون والمواساة سادت لغة التبرير وإلقاء اللوم على الضحية وكأن تذكرة الدخول كانت عقداً للموت أو التشويه هذا التنصل من المسؤولية أضاف ملحاً على جرح غائر وجعل المصاب يشعر بأن روحه وجسده أرخص من مجرد إجراءات سلامة كان يمكن أن تقيه هذا المصير.
اليوم يقف ذلك الطفل أمام المرآة متأملاً الفراغ الذي تركه البتر اليد التي كانت تبني وتكتب وتصافح الأصدقاء أصبحت مجرد ذكريات مؤلمة يعيش الآن في دائرة من الذهول عاجزاً عن استيعاب كيف يمكن لرحلة ترفيهية أن تسلب المرء مستقبله في ظل غياب الرقابة والاستهتار بأرواح البشر إنها مأساة حية تلخص كيف يدفع الأبرياء ثمن إهمال الآخرين وعدم شعورهم بالواجب.