آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-06:21م
ملفات وتحقيقات

هائل سعيد أنعم ..الرجل الذي ودعه الناس بالبكاء (الحلقة الاخيرة)

الإثنين - 14 مارس 2022 - 07:52 م بتوقيت عدن
هائل سعيد أنعم ..الرجل الذي ودعه الناس بالبكاء (الحلقة الاخيرة)
عدن ( عدن الغد ) إعداد / د. الخضر عبدالله :

هائل والمشاريع الخيرية

عُرف الحاج هائل بالتدين، ورغم ضخامة نشاطه التجاري والصناعي فقد حافظ على تواضعه وبساطته وتواصله مع الناس، وظل محبًا للخير، مسارعًا في تقديم العطاء وإسداء المساعدة والبذل.

حيث أسهم في تأسيس المشاريع و الجمعيات الخيرية العديدة والهيئات وأيد وساند كل يد تعمل فى مجال العلم والخير والتعليم ,عمل بلا كلل, يجمع التبرعات وتقديم الدعم فى كل مجال خيري فى كل مشروع له صلة بالآخرة ولم يعد إلى مدينة عدن خلال حكم التأميم والمصادرة للأموال والتجارة خلال الحكم الاشتراكي في عدن إلا قبل وفاته.. عاد بعد السماح بالتنقل بين الشمال والجنوب..

كانت أمواله هي يده الحانية الممتدة إلى المحتاجين، وبقدر شهرته التجارية فإن مكانته في قلوب اليمنيين كبيرة؛ لإسهاماته العظيمة في الجانب الخيري والتنموي؛ فقد أسهم في تعزيز الخدمات المجتمعية والتعليمية في مجالات متعددة؛ فبنى المساجد، والمدارس، والجامعات، ودعم التعليم الديني والأساسي والثقافي، وأسهم في تطوير البحث العلمي، وقدَّم المنح الدراسية الخارجية للمبدعين والمتفوقين، وأسهم في رفع المعونات الإنسانية؛ فبنى المشافي، وقدم الخدمات المجانية، والرواتب الشهرية، وتكفل بنفقات سفر علاجية لذوي الحاجة والإعاقة، وأسس عدداً من المنظمات والجمعيات الخيرية، واستمر في عطائه بيدٍ سخية.

خلق التواضع والحياء

من الصفات الاخلاقية الرئيسية في شخصية المرحوم ( هائل سعيد ) خلق التواضع من غير تكلف أو تصنع ، لأنها صفة ملازمة له .. صفة أساسية في سلوكه وعلاقاته حتى في مظهره والجميع يعرف كيف كان الحاج هائل سعيد أنعم متواضعاً مع كل الناس .. الكثير من الشهادات من علماء تعز وهم يتحدثون عن صلاح الحاج هائل سعيد وحرصه على حضور حلقات العلماء والعلم والإستفادة منها رغم انشغاله بالأعمال التجارية التي اصبحت كثيرة خاصة بعد انشاء المصانع عام 1970 في منطقة الحوبان بمدينة تعز.

مواقف إنسانية رائدة 

في عام 1972م اجتاحت البلاد مجاعة وشح في المنتجات الزراعية إضافة إلى بعض النزوح من أبناء الجنوب إلى الشمال هروباً من الوضع السياسي هناك وفي هذه الحالة كان الحاج هائل سعيد هو التاجر الإنساني الوطني المؤمن ، قام باستيراد القمح وقدم الدعم لتغطية حاجة البلاد .. وتغطية ثمنه بالعملة الصعبة ـ نظراً لعدم توفر العملة لدى البنك اليمني للإنشاء والتعمير .

المرضى و رعايتهم

لقد عرف المرحوم مدة حياته بأنه صديق المرضى، يحنو عليهم ويرعاهم الرعاية الكاملة، يعودهم في المستشفيات ويوفر لهم الدواء وكذلك الدم لمن يحتاج اليه وينقلهم بسيارته الليل والنهار دون كلل أو منٌة بل تغمره الفرحة ويغشاه السرور.. والمريض الذي يستعصي عليه المرض في اليمن يسفره إلى الخارج على حسابه.

قبيل رحلة الوداع 

وبحسب بعض الأقوال التي ينشرها الناس عن حياة الحاج (هائل سعيد ) :" أنها بدأت رحلة الوداع للحاج هائل سعيد انعم في أول شعبان من العام 1990م لتنتهي في الثامن والعشرين أوالسابع والعشرين من رمضان ، وما أحلى وأغلى على قلوب المؤمنين هذا التوقيت الذي ختمه الله على رحلة ذلك العملاق النبيل الخلوق التاجر مع الله قبل الناس الحاج هائل سعيد انعم.. ويشاء الله أن يجعل السنة التي توفي فيها الحاج هائل سعيد كلها تشرح النفس والروح، فكان قد أدى العمرة في شعبان وقرر البقاء في اليمن خلال شهر رمضان -غير العادة - رغم أنه عاد إلى مكة ,ثم عاد إلى بلده بعد أن اطمأن على صحة زوجته وأحفاده والأمراض الذين يعالجون في مستشفى عرفات بجده على حسابه وبعد الاطمئنان عليهم كان موعده مع ربه .

 ويقول بعض أهالي قرية الأعروق :" وبينما الحاج (هائل سعيد ) هو ذاهب إلى قريته في الاعروق كان يمر على بعض المناطق المترامية على طريق قريته وكان يساعد أهلها ويقف أمام كل مركز وسوق - وهكذا تعود عليه الكثير من الناس في كل عام ..

هائل سعيد انعم مع الموت

ويحكى أن الحاج ( هائل سعيد أنعم )  بينما كان في الطريق إلى قريته قبل وفاته شاهد فتاتين ترعيان أغنام فناداهما وأعطاهما من المال وقال الحمد لله الذي أدخل السرور عليهما، بعد ان خافتا من توقف السيارة ومناداتهما.. وقبل أن يتجه إلى الصلاة والتهجد ..ذهب إلى غرفه نومه وقبل أن يريح جسمه على السرير توضأ وصلى ركعتين .. وكانت هذه عادته ألا ينام إلا بعد أن يتوضأ ويصلي ركعتين.. وكان شعوره إذا لاقى الله وانتقل إليه لاقاه وهو طاهر.. وكانت هذه اللحظات هي الأخيرة لامتداد ذلك التاجر الانسان في افضل الشهور وأفضل الليالي وأفضل الساعات نهاية لوخير الإنسان في توقيت موته لم يختار الا ساعة ووقت ما توفي الحاج هائل سعيد انعم.. أسكنه الله فسيح جناته وغفر له ..

توفى هائل سعيد أنعم رحمه الله متوضئاً في قريته ينتظر أداء صلاة العشاء في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك الليلة القدرية سنة 1410 للهجرة, توافق 23 من شهر ابريل سنة 1990 للميلاد, إثر عودته إلى قريته من عمرة في العشر الأخيرة من رمضان.. وقد رثاه عدد كبير من الشعراء البلغاء الفصحاء وبكى عليه الناس بكاء كثيرًا وحن إليه كل من كانوا يحبونه لخيريته..

وتوفي وقد ترك  خلفه مجموعة تجارية  كبيرة ستزدهر لاحقًا وأصبحت شركات عالمية متعددة الجنسيات.

 وفقا لدراسة أجريت عام 2007 فقد صار نشاط المجموعة الصناعية والتجارية الضخمة داخل البلاد يشكل ما نسبته 35 % من اقتصاد اليمن.

ووسط الحرب التي تمزق البلاد منذ ستة أعوام ما زالت المجموعة تبحر حاملة وصايا الأب المؤسس وروحه، محاطة بعواصف هوجاء داخلية وخارجية.

[email protected]