آخر تحديث :الأربعاء-14 يناير 2026-09:05ص
دولية وعالمية

ترامب يحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات ويقول “المساعدة في الطريق”

الأربعاء - 14 يناير 2026 - 07:41 ص بتوقيت عدن
ترامب يحث الإيرانيين على مواصلة الاحتجاجات ويقول “المساعدة في الطريق”
رويترز

حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين اليوم الثلاثاء على مواصلة الاحتجاجات وتذكر أسماء من يرتكبون انتهاكات بحقهم، قائلا إن المساعدة في الطريق، وذلك في وقت تكثف فيه المؤسسة الدينية الإيرانية حملتها القمعية لمواجهة أكبر مظاهرات منذ سنوات.


واتهمت إيران بدورها ترامب بالتشجيع على زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف.


وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال “أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج. سيطروا على مؤسساتكم!!!… المساعدة في الطريق”، دون أن يفصح عن ماهية تلك المساعدة.


وأشار إلى أنه ألغى جميع اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف “القتل العبثي” للمحتجين، وطلب من الإيرانيين في خطاب لاحق أن “يحفظوا أسماء القتلة ومن يرتكبون انتهاكات بحقهم… لأنهم سيدفعون ثمنا باهظا”.


وقال مسؤول إيراني في وقت سابق اليوم إن نحو ألفي شخص قتلوا في احتجاجات إيران، وهو أول إقرار رسمي من السلطات بالعدد الإجمالي للقتلى منذ اندلاع الاضطرابات في أنحاء الجمهورية الإسلامية قبل أسبوعين.


وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، اليوم أنها تحققت من مقتل 2003 أشخاص في الاحتجاجات الإيرانية، بينهم 1850 متظاهرا. وأضافت أن عدد المحتجزين بلغ 16784، وهو ارتفاع حاد مقارنة بالرقم الذي أعلنته أمس الاثنين.


وردا على سؤال من صحفيين عما قصده بعبارة “المساعدة في الطريق”، قال ترامب للصحفيين إن عليهم اكتشاف ذلك بأنفسهم.


وأشار ترامب إلى أن العمل العسكري ضمن الخيارات التي يدرسها لمعاقبة إيران على حملة القمع.


وقال لدى عودته إلى واشنطن من ديترويت “يبدو القتل كبيرا، لكننا لا نملك معلومات مؤكدة بعد”، مضيفا أنه سيعرف المزيد بعد تلقيه تقريرا مساء الثلاثاء حول الاحتجاجات.


وأضاف “سنتحرك وفقا لذلك”.


وحثت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين اليوم الثلاثاء على مغادرة إيران على الفور، بما في ذلك عن طريق البر عبر تركيا أو أرمينيا.


*إيران تتهم أمريكا وإسرائيل


اتهمت السلطات الإيرانية في السابق الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج العنف.


وفي رده على منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي بأن “المساعدة في الطريق”، قال سفير إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الرئيس الأمريكي يحرض على العنف، ويهدد سيادة البلاد وأمنها، ويسعى إلى زعزعة استقرار الحكومة.


وقال إيرواني في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء “تتحمل الولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها عن الخسائر في أرواح المدنيين الأبرياء، ولا سيما بين الشباب”.


ونددت روسيا اليوم بما وصفته بأنه “تدخل خارجي هدام” في السياسة الداخلية الإيرانية، قائلة إن أي تكرار للهجمات الأمريكية العام الماضي ستكون له “عواقب وخيمة” على الشرق الأوسط والأمن الدولي.


وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس الاثنين إنه استأنف التواصل مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وإن طهران تدرس الأفكار التي اقترحتها واشنطن.


* ترامب يحذر من أي إعدامات


في مقابلة مع شبكة (سي بي إس نيوز) يوم الثلاثاء، توعد ترامب باتخاذ “إجراءات صارمة للغاية” إذا بدأت إيران في إعدام المتظاهرين، لكنه لم يُدل بمزيد من التفاصيل.


وقال ترامب “لم أسمع عن إعدامات. إذا أعدموهم، فسترون أمورا”.


وبحسب جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها النرويج، فإن الإعدام شنقا أمر شائع في السجون الإيرانية.


وذكرت منظمة (هنجاو) الحقوقية الكردية الإيرانية أن عرفان سلطاني (26 عاما)، الذي ألقت السلطات القبض عليه على خلفية احتجاجات في مدينة كرج، سيُعدم غدا الأربعاء.


ونقلت المنظمة عن مصدر مقرب من عائلة سلطاني قوله إن السلطات أبلغت الأسرة بأن حكم الإعدام نهائي.


ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذا التقرير على نحو مستقل. ولم تنشر وسائل الإعلام الرسمية أي أحكام إعدام حتى الآن.


وعرقلت قيود على الاتصالات، شملت انقطاع خدمة الإنترنت، تدفق المعلومات. وذكرت الأمم المتحدة أن خدمة شبكات الهاتف المحمول عادت إلى العمل، لكن خدمة الإنترنت لا تزال تواجه قيودا.


وذكرت منظمة هوليستيك ريزيليانس الأمريكية اليوم الثلاثاء أن خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية ستارلينك التابعة للملياردير إيلون ماسك أصبحت متاحة الآن مجانا في إيران.


وتشكل الاضطرابات التي اندلعت على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية أكبر تحد يواجه النظام الإيراني في الداخل منذ ثلاث سنوات على الأقل، وتأتي في ظل تصاعد الضغوط الدولية عقب هجمات إسرائيلية وأمريكية على الجمهورية الإسلامية العام الماضي.


وأعلن الرئيس الأمريكي يوم الاثنين فرض رسوم استيراد بنسبة 25 بالمئة على المنتجات القادمة من أي بلد يتعامل تجاريا مع إيران المنتجة للنفط. وانتقدت الصين، التي تستورد جزءا كبيرا من صادرات النفط الإيرانية، هذه الخطوة بشدة.


* لا مؤشرات على الانقسام


بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر كانون الأول بسبب انخفاض قيمة العملة، وتطورت إلى مظاهرات أوسع نطاقا ومطالبات بإسقاط المؤسسة الدينية.


واتخذت السلطات الإيرانية نهجا مزدوجا إذ قمعت الاحتجاجات وعدًتها في الوقت نفسه مشروعة بسبب المشكلات الاقتصادية.


وعلى الرغم من الاحتجاجات التي عمت إيران والضغوط الخارجية المستمرة منذ سنوات، فلا توجد حتى الآن أي مؤشرات على وجود انقسام في النخب الأمنية بالجمهورية الإسلامية بالصورة التي تشي بقرب انتهاء حكم النظام الديني المستمر منذ الثورة الإسلامية عام 1979.


واستدعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا سفراء إيران لديها احتجاجا على حملة القمع.


وقالت أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية على منصة إكس “تزايد عدد القتلى في إيران مروع”.


وفي إشارة إلى حالة عدم اليقين الدولية بشأن ما سيحدث لاحقا في إيران، التي كانت إحدى القوى المهيمنة في أنحاء الشرق الأوسط لعقود، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه يعتقد بأن الحكومة الإيرانية ستسقط.


وأضاف ميرتس “أفترض أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام… عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا من خلال العنف، فهذا يعني أنه في نهايته فعليا”.


(شارك في التغطية بهارجاف أتشاريا من تورونتو وسوزان هيفي ودوينا تشياكو من واشنطن وماكسيم روديونوف من موسكو – إعداد محمود سلامة ومحمد علي فرج ومحمد أيسم ومعاذ عبدالعزيز للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)