آخر تحديث :الخميس-29 يناير 2026-05:26م
اليمن في الصحافة

اليمن بين خطر المخلفات الحربية ومحاولات استعادة الدولة

الخميس - 29 يناير 2026 - 04:24 م بتوقيت عدن
اليمن بين خطر المخلفات الحربية ومحاولات استعادة الدولة
((عدن الغد))خاص

في وقتٍ لا تزال فيه تداعيات الصراع تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد اليمني، برزت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تطورات متباينة تعكس تعقيد المرحلة الراهنة. فمن جهة، تتصاعد التحذيرات الرسمية من مخاطر مخلفات الحرب غير المنفجرة في مناطق جنوبية وشرقية، مهدِّدة أمن المدنيين وسط تراجع الدعم الدولي، ومن جهة أخرى، تمضي الحكومة المعترف بها دوليًا في خطوات عملية لإعادة تشغيل المرافق الحيوية، مع إعلان بدء الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، في محاولة لتعزيز الاستقرار الخدمي وتحريك الاقتصاد المحلي، ضمن سياق سياسي وأمني لا يزال هشًا.


خطر صامت


حذّر البرنامج الوطني للتعامل مع الألغام في اليمن من مخاطر متزايدة تشكلها المخلفات الحربية غير المنفجرة في المناطق التي شهدت انسحابات عسكرية أخيرًا، مؤكدًا أن هذه المخلفات تمثل تهديدًا لا يقل خطورةً عن الألغام الفردية والمضادة للآليات. وأوضح مدير البرنامج، العميد الركن أمين العقيلي، أن القذائف والطلقات غير المنفجرة المنتشرة في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية باتت سببًا رئيسيًا لسقوط ضحايا مدنيين، خصوصًا في المناطق التي شهدت مواجهات مسلحة خلال الفترات الماضية.




واقع ميداني


أكد العقيلي عدم تسجيل أي ألغام جديدة في المحافظات الشرقية والجنوبية حتى الآن، إلا أن الفرق الميدانية عثرت على مخلفات حربية في مناطق انسحبت منها قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرًا إلى تنفيذ عمليتي تدمير لهذه المخلفات في المكلا بمحافظة حضرموت، بالتعاون مع المشروع السعودي «مسام». ويواصل المركز التنفيذي عمله منذ عام 2015 في المناطق الملوثة بالألغام، ضمن شراكة وُصفت بالوثيقة مع «مسام»، شملت عددًا واسعًا من المحافظات المتأثرة بالصراع.


دعم متراجع


وسلط مدير البرنامج الضوء على التحدي الأبرز الذي يواجه جهود نزع الألغام حاليًا، والمتمثل في توقف الدعم الأممي، ما أدى إلى توقف عدد كبير من الفرق العاملة، وقلّص قدرة المركز التنفيذي على الاستجابة السريعة في المناطق الملوثة. ويثير هذا التراجع مخاوف من اتساع رقعة الخطر، لا سيما في ظل استمرار وجود مخلفات تعود لتنظيمات متطرفة في مناطق نائية، خصوصًا في محافظتي أبين وحضرموت.


تنسيق أمني


وفي محاولة للحد من المخاطر، أشار العقيلي إلى أن المركز التنفيذي ينفذ عمليات تنسيق مكثفة مع القوات العسكرية والأمنية على الأرض، بما في ذلك قوات درع الوطن والجيش والشرطة، بهدف تسهيل الأعمال الإنسانية وضمان سلامة المدنيين، إلى جانب تنفيذ حملات توعية في المناطق المحررة.


خطوة جوية


بالتوازي مع هذه التحذيرات، أعلنت الحكومة اليمنية عن بدء التشغيل الرسمي لمطار المخا الدولي بمحافظة تعز، واستقبال الرحلات التجارية اعتبارًا من الأحد المقبل. وأكد نائب وزير النقل ناصر شريف أن تشغيل المطار يمثل خطوة مهمة لتعزيز البنية التحتية لقطاع الطيران المدني، ويسهم في تسهيل حركة التنقل والخدمات في مناطق الساحل الغربي.


أبعاد سياسية


لا يقتصر تشغيل مطار المخا على بعده الخدمي، بل يحمل دلالات سياسية واقتصادية، إذ يعكس مساعي الحكومة لترسيخ حضورها المؤسسي في المناطق المحررة، ودعم النشاط الاقتصادي المحلي. وكانت الخطوط الجوية اليمنية قد أعلنت اعتماد رحلتين أسبوعيًا بين المخا وجدة، فيما أكدت هيئة الطيران المدني جاهزية المطار للعمل ضمن الفئة (G) خلال المرحلة الأولى.


وتعكس هذه التطورات صورة مركبة للوضع في اليمن، حيث تتجاور جهود إعادة تشغيل مؤسسات الدولة مع استمرار التحديات الأمنية والإنسانية. وبينما تمضي الحكومة في خطوات تثبيت الاستقرار الخدمي، يبقى ملف مخلفات الحرب أحد أخطر التحديات التي تهدد المدنيين، وتفرض نفسها كاختبار حقيقي لقدرة الدولة والشركاء الدوليين على منع انفجار أزمات إنسانية جديدة.