قالت المحامية والناشطة الحقوقية العدنية هدى الصراري إن ما جرى في مدينة عدن من إغلاق مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي ومنع الدخول وإيقاف النشاط، يجب فهمه من زاوية قانونية هادئة، بعيدًا عن المزايدات أو محاولات الاستفزاز السياسي.
وأوضحت الصراري أن القانون اليمني لا يعترف بالكيانات السياسية إلا في حالتين واضحتين، إما مؤسسات دستورية تابعة للدولة، أو أحزاب وتنظيمات سياسية مرخصة وفق قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية رقم (66) لسنة 1991، مشيرة إلى أن المجلس الانتقالي لم يُنشأ بقانون ولم يُسجل كحزب سياسي، ثم أعلن لاحقًا بنفسه الاندماج في مؤسسات الدولة والمشاركة في مجلس القيادة الرئاسي وفق مخرجات المشاورات اليمنية – اليمنية عام 2022.
وأكدت أن هذا الإعلان، من الناحية القانونية، يعني أن المجلس لم يعد كيانًا سياسيًا مستقلًا، ولا يحق له الاستمرار في الاحتفاظ بهياكل ومؤسسات موازية للدولة، موضحة أن القاعدة القانونية واضحة بأن ما تنتهي صفته القانونية ينتهي معه نشاطه، وما تزول صفته تزول آثاره القانونية.
وبيّنت الصراري أن استمرار فتح المقرات، وعقد الاجتماعات، وممارسة النشاط باسم كيان أعلن عمليًا انتهاء صفته، لا يستند إلى أي نص قانوني، ويُعد وضع يد غير مشروع وفق مبادئ القانون المدني وأحكام أملاك الدولة، خاصة أن أغلب تلك المقرات – بحسب توصيفها – تم الاستحواذ عليها دون أي سند قانوني صحيح.
وشددت على أن أهمية الإجراء تكمن في أنه تم دون اشتباكات أو عنف، ما يؤكد أن المسألة ليست صراعًا سياسيًا ولا استهدافًا لكيان مشروع، بل خطوة قانونية لمنع نشاط لا يغطيه القانون أصلًا، مؤكدة أن القانون لا يحمي الأمر الواقع ولا يعترف بكيانات “محلولة لكنها تمارس نشاطها”.
وختمت الصراري توضيحها بالقول إن الدولة لا تُدار بازدواج الهياكل، وإن سيادة القانون لا يمكن أن تستقيم مع كيان انتهت صفته القانونية ويواصل العمل وكأنه فوق القانون.