آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-01:12م
حوارات

نائب وزير الخارجية : الحكومة الجديدة ستعمل من عدن

الإثنين - 09 فبراير 2026 - 11:18 ص بتوقيت عدن
نائب وزير الخارجية : الحكومة الجديدة ستعمل من عدن
عدن الغد - العربي الجديد

أعلن نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد نعمان، في حوار مع "العربي الجديد" أن الحكومة اليمنية الجديدة ستعود إلى عدن فور تأديتها اليمين الدستورية خلال أيام قليلة، وأنّ همّها الأساسي سيكون تثبيت الأمن في البلاد، والعمل على توفير البنية التحتية وخاصة الكهرباء والماء، بالإضافة إلى المرتبات. وطالب نعمان، في حوار مع "العربي الجديد"، خلال زيارة إلى الدوحة، منح الحكومة اليمنية مهلة الـ 100 يوم قبل الحكم عليها ورؤية ما يمكن أن تنجزه وتحققه على الأرض، وشدد على ضرورة توحيد الأجهزة الأمنية والمجاميع العسكرية، موضحاً أنه من دون ذلك لن تستطيع الحكومة أن تخطو خطوةً واحدة إلى الأمام. وفيما يلي نص الحوار:

1 - ما هي الخطوة المقبلة بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني؟

ستعود الحكومة إلى عدن إذ ستبدأ العمل من هناك، وسيكون همّها الأول تثبيت الأمن؛ لأنه بدون هذه الخطوة لن تستطيع فعل شيء إيجابي أو بدء مرحلة البناء.

2 - ولكن هل تمتلك الحكومة اليمنية الجديدة آليات لتحقيق ذلك وبدء تطبيق برنامجها على الأرض؟

كما قلت يجب التركيز على تحقيق الأمن، ثم إيلاء البنية التحتية، وخاصّة الكهرباء والماء، الاهتمام. وهناك أيضاً توفير المرتبات. هذه هي القضايا الثلاث التي يجب على الحكومة، وأنا جزء منها، أن تعمل عليها، وأن تتأكد من تحقيقها في أسرع وقت ممكن، فالناس وضعت آمالاً على الحكومة وعليها أن تحققها. الحكومة ستطبق الآليات الموجودة، ومع العمل اليومي خلال وجودها في عدن ستكتشف الثغرات وكيف يمكن سدّها، وكيف يمكن تحسين الأوضاع، وما الذي يجب عمله. يعني أنه يجب أن نمنحها مهلة مئة يوم، وبعد ذلك نبدأ بالحكم على عملها، وكما قلت القضية المركزية الآن بالنسبة للحكومة ضبط الأمن.

3 - ما هو تصوركم لضبط الأمن في اليمن؟

يجب أن تتوحّد الأجهزة الأمنية وهي كثيرة جداً، ويجب إيجاد قيادة قادرة على قيادة الجهاز الأمني الجديد وتحسين الظروف المعيشية للقائمين على الأمن في البلاد، وأن نضمن أن هذه الاجهزة لا تعمل بأجندات خارجية أو أن تكون مستقلة عن الحكومة. هذه المهمة الأولى، وبدون الأمن لن تستطيع الحكومة أن تخطو خطوة واحدة إلى الأمام.

4 - في هذا الموضوع تحديداً، هل لدى الحكومة تصوّر محدد لتوحيد المجاميع العسكرية الموجودة في اليمن؟

هذه المهمة صعبة، ولا أستطيع أن أقدم أي تصور بمسألة وزير الداخلية والأجهزة الأمنية والاستخبارات وأمن الدولة. لكن من المنطقي أن تحاول إعادة تأهيل المليشيات المسلحة، تمهيداً لضمها للقوى النظامية، وتوحيد المرتبات؛ لأنّ مرتبات هذه المليشيات كانت أعلى من مرتبات الجيش والأمن النظامي، ويجب تحقيق ذلك فوراً، وهي قضية ليست سهلة. وتحدثت مع رئيس الوزراء سابقاً بهذا الشأن، وهو يعرف أين الخلل وكيف يمكن التصرف، ويملك القدرة على القيام بذلك، ولديه علاقات مع جميع الأطراف، سواء كانوا في المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أو في أجهزة الأمن.

5 - هل لدى المجاميع العسكرية اليمنية استعداد للاندماج في قوّة واحدة في الجيش النظامي؟

من الصعب أن أفتي بهذا الموضوع أو أقدم توقعات. وأنا لا أحبّ التوقعات المتفائلة أو المتشائمة.

6 - أقصد هل هناك قبول لفكرة الدمج؟

هذه المسألة طرحت عندما جرى توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي (نوفمبر/تشرين الثاني 2019)، وفي نصوص ذلك الاتفاق كان الحديث يدور عن عملية الدمج بالقوات المسلحة اليمنية. وكل الأطراف تتحدث عن ذلك منذ سنوات ولم يتحقّق شيء، بل بالعكس ازداد الانقسام، بسبب تصرفات المجلس الانتقالي وتصوره أنه يستطيع أن يبتلع الجنوب بأكمله لوحده. هذه مسألة صعبة جداً، والسعودية تبذل جهوداً ضخمة في هذا المجال. وأنا أقول إذا لم ينجح المسعى السعودي والجهود اليمنية في ضبط هذه القوات وجعلها تحت قيادة واحدة لن يكون هناك استقرار في اليمن.

7 - هل جرى تحديد موعد لعودة الحكومة إلى عدن؟

العودة إلى عدن ستكون بعد أداء (الحكومة) اليمين الدستورية اليوم الاثنين. الحكومة ستعود بكامل طاقمها باستثناء الرئيس (مجلس القيادة رشاد العليمي) الذي لديه زيارة إلى ألمانيا.

8 - ما سبب عدم تعيين وزير خارجية جديد في الحكومة، إذ بقيت الحقيبة بيد رئيس مجلس الوزراء؟

لا يوجد سبب معيّن لذلك. أتصور أنه رغبة من الرئيس (العليمي) ورئيس الحكومة أن يبقى في وزارة الخارجية، ولا أتصوّر أن هناك شيئاً آخر.

9 - ما هو مصير الحوار الجنوبي -الجنوبي؟

يجري البحث الآن في تشكيل اللجنة التحضيرية للحوار. للأسف الشديد الأخوة في المجلس الانتقالي الذي جرى حلّه في الرياض عادوا للحديث مرة أخرى عن عودة المجلس الانتقالي وأصبحوا يتحدثون باسمه، وهذه مسألة تعقّد الجهود السعودية. لكن أنا أعرف أنّ السعودية مُصرّة على إبقائهم حتى يجري تشكيل اللجنة التحضيرية، وبعدها يطرحون ما يريدون على طاولة الحوار الجنوبي - الجنوبي. ويجب أن يعلم الجميع أن مخرجات الحوار الجنوبي - الجنوبي يجب أن تلقى قبولاً من الأطراف اليمنية الأخرى. وأنا أكرّر دائماً أن الانفصال ليس مسألة شخصية بين طرف وآخر أو شخص وآخر، هذه مسألة وطنية. وعلى الجميع أن يجلس على طاولة الحوار للتفاهم على شروط الانفصال، إذا تقرَّر، وكيف يتمُّ، وما هي الالتزامات والمسؤوليات والواجبات المطلوبة من الطرفَين. ولهذا؛ بعد انتهاء الحوار الجنوبي- الجنوبي، ندخل في حوار جنوبي مع بقية القوى اليمنية. ويجب أن نفهم أيضاً أنه ليس كل الجنوب مع الانفصال، طبعاً يمكن أن يتقرّر ذلك باستفتاء شعبي.

10 - إذن الحكومة اليمنية تأخذ في الاعتبار أنّ هناك احتمالاً لأن يسفر الحوار الجنوبي ــ الجنوبي عن قرار الانفصال؟

طبعاً هذا وارد جداً. ونسمع مثلاً من القوى الحضرمية علناً القول إمّا أن نبقى تحت سقف الجمهورية اليمنية كاملة أو نبقى إقليماً مستقلاً لوحدنا، ونعلن دولة في حضرموت.

11- هل لدى الحكومة اليمنية الآن تصوّر حول كيفيّة التعامل مع كل هذه السيناريوهات؟

من المبكّر الحكم على ذلك. الوزراء سيقسمون اليمين الدستورية المنصوص عليه في دستور الجمهورية اليمنية، وكلّهم تحت سقف الوحدة. ما يقال في الصحف والإذاعات مسألة تخصّ هذا الوزير أو ذاك، هو أقسم اليمين الدستورية، إلّا إذا كان أقسم اليمين بنية الانفصال.

12 - قلتم إنّ بدء الحوار الجنوبي ينتظر تشكيل اللجنة التحضيرية. متى يمكن الإعلان عن تشكيلها؟

لا يوجد موعد محدّد أو جهة تجبرهم على إعلانها، والسعودية لن تضغط عليهم لتشكيلها. هي تنتظر تشكيل اللجنة التحضيرية لبدء الحوار الجنوبي- الجنوبي.

13 - إحصاءات الأمم المتحدة تتحدّث عن 22 مليون يمني سيحتاجون للمساعدة في 2026. كيف ستتعامل الحكومة مع هذا الرقم المفزع؟

اليمن ليس فقيراً، وفيه موارد لم تكتشف، وما اكتشف منها لم نُحسن إدارته، والحرب مع الحوثيين تسببت في عرقلة تصدير النفط. منذ نحو ست أو سبع سنوات لا نستطيع تصدير النفط، وبالتالي حرمنا من نحو 80% من الإيرادات. معظم موازنة اليمن الآن إمّا تأتي من السعودية أو من منظمات الأمم المتحدة، التي بدأت تشكو من قلة التمويل، وأنه ليس لديها ما يكفي لتمويل برامجها في اليمن. الحكومة اليمنية ستبدأ بضبط الإيرادات من الجمارك والموانئ والخدمات وما يمكن أن توفره الحكومة حينها هو المرتبات. اليمن أصلاً يعيش على المساعدات منذ سنوات طويلة.

14 - هل لدى الحكومة اليمنية الجديدة مقاربة للتعامل مع ملف الحوثيين؟

الحكومة اليمنية منذ البداية تقول إنّ مسار السلام فرصة لكل اليمنيين، وإنّه خيارها الأول. المشكلة أنّ الطرف الثاني، الحوثي، لا يرغب في السلام إلّا بشروطه، وأنا لن أدخل في حوار معه قبل أن يضع سلاحه جانباً أو على الأقل يلتزم بوضعه جانباً. إذا لم يكن يريد تسليمه للدولة، لأنه قلق، نستطيع أن نجد مخرجاً لهذه المسألة، لكن لا نستطيع الجلوس على طاولة الحوار والتفاوض مع طرف مسلح. الحوثيون هم المعنيون أولاً بالإعلان عن رغبتهم في السلام، وثانياً بتسليم سلاحهم.

15 - تسليم سلاحهم لمَن؟

هذه مسألة يجري البحث فيها، تسليم سلاحهم للجهة التي يطمئنون لها. يسلمونه لطرف ثالث يتفق اليمنيون عليه، ولكن أن يحتفظ الحوثي بسلاحه ويدخل معي في مفاوضات لن يؤدي إلى نتيجة. نحن نرغب في حكومة بتحقيق السلام، والطرف الثاني يجب أن يعلن رغبته بالسلام، ويجب أن تقترن بأفعال وخطوات عملية، كتسليم سلاحه، وعملية الحوار والمفاوضات تكون تحت سقف الجمهورية اليمنية.

- سيرة

نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد نعمان من مواليد 21 يناير/كانون الثاني 1956، ‎تخرج من كلية الهندسة – جامعة القاهرة في العام 1982. عمل في القطاع الخاص مهندساً مدنياً حتّى التحق بوزارة الخارجية في العام 1988، وعين أول رئيس بعثة دبلوماسية لليمن في جنوب أفريقيا في 1996. عمل بتكليف من الرئيس الراحل علي عبدالله صالح على إعادة فتح ملف الحدود اليمنية ــ السعودية (1995 – 1999). عين وكيلاً لوزارة الخارجية لشؤون الأميركتَين وأوروبا والمنظمات الدولية في العام 2003، وعضواً في هيئة التشاور والمصالحة في إبريل/نيسان 2022، ومستشاراً لرئيس مجلس القيادة الرئاسي في سبتمبر/أيلول 2024.