انتقد الكاتب السياسي عبدالناصر المودع الخطاب الذي يروّج لما وصفه بـ«الفصل الثقافي» بين أبناء اليمن، مؤكداً أنه غير قائم على أسس موضوعية، بل جرى التعويض عنه – بحسب رأيه – بخلق هوية ذات محتوى أخلاقي مصطنع تقوم في جوهرها على نزعة عنصرية تخدم السردية الانفصالية.
وأوضح المودع في مقال سياسي أن هذا الخطاب يقدّم “الجنوبي” بوصفه رمزاً للتحضر والتعلم والأمانة والنزاهة والشجاعة، في مقابل تصوير “الشمالي” بصورة سلبية تختزله في الجهل والفساد والخيانة، معتبراً أن هذه الثنائية تمثل انحداراً أخلاقياً وفكرياً خطيراً، ورافعة داعمة للمشروع الانفصالي.
وأشار إلى أن ما يثير الاستغراب – وفق طرحه – هو عدم مواجهة عدد من اليساريين المؤيدين للانفصال من أبناء المحافظات الشمالية لهذه السردية التي تشملهم، مرجعاً ذلك إلى دوافع وصفها بالأنانية والأحقاد الجهوية، وليس إلى اعتبارات أخلاقية تتعلق بالدفاع عن الحقوق أو نصرة المظلومين.
وأضاف أن من غير المنطقي – في رأيه – الدفاع بحماسة عن مظلومية مزعومة مرتبطة بأحداث عام 1994، مقابل الصمت عن خطاب عنصري واسع يوسم الشماليين بصفات بغيضة، مؤكداً أن المواقف الحقوقية الحقيقية يجب أن تكون متسقة وشاملة.
كما لفت المودع إلى أنه لم تُسجل – بحسب قوله – مواقف منهجية واضحة تدين ما وصفه بالأعمال العنصرية التي مورست ضد الشماليين المقيمين أو العاملين في بعض المحافظات الجنوبية خلال السنوات الماضية، موضحاً أن الإدانة المنهجية لا تعني التنديد بحادثة معزولة، بل تستوجب معالجة أصل الفكرة المرتبطة بالسردية الانفصالية نفسها.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن أي مشروع سياسي يقوم على أساس عنصري أو إقصائي لن يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإطالة أمد الصراع، داعياً إلى خطاب وطني جامع يرفض التمييز ويعزز التعايش بين اليمنيين بمختلف انتماءاتهم.