في زحام الحياة اليومية، وبين أزقة مدينة زنجبار التي تفوح بعبق الوجوه المألوفة، قد لا تحتاج إلى موعد مسبق لتلتقي بمن تحب لقائه ففي بعض الأحيان، تكون "الصدفة" هي المنسق الأكثر براعة من أرقى صالونات الأدب.
صباح اليوم الاثنين 30 مارس 2016م وبينما كنت سائراً في الشارع العام برفقة الزميل محفوظ كرامة، حدث ما قد يبدو للوهلة الأولى "أحجية" محيرة: التقيت بشخصين عزيزين جداً على قلبي، لكنني -للمفارقة- لم ألتقِ بهما وجهاً لوجه من قبل ، وبهذا اللقاء كسر حاجز الافتراض.
هذان العزيزان هما الزميلان المهنيان والأكاديميان القديران، الأستاذ الخضر البرهمي والأستاذ جمال لقم. ولأن عالمنا المعاصر نقل الكثير من علاقاتنا إلى "الفضاء الافتراضي"، فقد كانت منصات التواصل الاجتماعي هي جسر العبور الذي بنى بيننا مودة عميقة طوال سنوات، دون أن تتاح لنا فرصة اللقاء الفعلي.
كانت مصادفة قدرية بامتياز حيث التقيتا وجه لوجه، وقبل أن أتعرف عليهما، كانا هما السباقين بالتعرف عليّ.
في تلك اللحظة، تحولت الكلمات المكتوبة خلف الشاشات إلى مصافحة دافئة، وتعايدنا بقلوب ملؤها الود، ليتجسد ذلك التعارف الافتراضي حقيقة ملموسة على أرض الواقع.
*ما أجمل أن تكتشف أن من تتابع فكرهم وأقلامهم خلف الشاشات، يمتلكون في الواقع سمواً في السلوك ورقياً في الفكر يجعلك تعتز أكثر بمعرفتهم.*
لم يكن اللقاء طويلاً، فقد تبادلنا حديثاً مقتضباً، لكنه كان مشبعاً بالتقدير المتبادل.
وقبل أن ينصرف كل منا إلى وجهته، حرصنا على توثيق هذه "الصدفة الجميلة" بصورة تذكارية ستبقى شاهدة على أن العلاقات الإنسانية الصادقة تتجاوز حدود التكنولوجيا.
تحية كبيرة لهذين الشابين المهذبين، اللذين لا يمثلان العلم فحسب، بل يمثلان القدوة التي تتخرج على يديها أجيال المستقبل.