في منشور مؤثر له على منصة "فيس بوك"، كشف الكاتب ماجد زايد عن تفاصيل لقاء استثنائي جمعه بالفنانة انتصار الحمادي في العاصمة المصرية القاهرة، واصفاً اللقاء بأنه اجتماع لروحين أثقلهما وجع السجن وجمعتهما إرادة النجاة، حيث استعاد الطرفان شريطاً طويلاً من المعاناة التي امتدت لسنوات خلف القضبان.
وأوضح زايد أن اللقاء اتسم بلغة مشتركة لا يفهمها إلا من عاش تجربة الاعتقال، مشيراً إلى أنهما غاصا في أدق تفاصيل الذاكرة المؤلمة، بدءاً من لحظات الاعتقال الأولى، ومروراً بالليالي الطويلة في الزنازين الانفرادية وجلسات التحقيق القاسية، وصولاً إلى تلك اللحظة التي نالوا فيها حريتهم، مؤكداً أن انتصار حملت في خيالها خمس سنوات من الألم والمعاناة التي تركت ندوباً غائرة في وجدانها.
وتطرق المنشور إلى التحديات النفسية التي تواجه الناجين، حيث لخص زايد المشهد بقوله إن الخروج من السجن لا يعني بالضرورة انتهاء المعانة، بل إن السجن الحقيقي قد يبدأ بعد الحرية حين تلاحق الذاكرة صاحبها عبر الأرق، والحذر المفرط، وصعوبة استعادة الثقة في المحيط، لافتاً إلى أن الفزع من الأصوات المفاجئة والصمت الطويل صارا سمات مشتركة تجمعهما نتيجة ما مروا به من ظروف قاسية.
واختتم زايد حديثه بوصف التباين الصارخ بين مرارة تلك الذكريات وجمال القاهرة المزدحمة التي احتضنت لقاءهما، متسائلاً بذهول عن كيفية انتقالهم من تلك العتمة إلى هذا الفضاء الرحب، ومؤكداً في نهاية المطاف أن القضايا العالقة وقصص المعتقلين الذين تركوهم خلفهم ستظل محفورة في أذهانهم، لتكون دافعاً لهما لمواصلة الحياة رغم كل ما فُقد.