قدّمت الباحثة أبريل لونغلي، المستشارة الأولى السابقة للمبعوث الأممي إلى اليمن، قراءة موسعة لتطورات السياسة الأمريكية تجاه اليمن والحوثيين، وتأثير الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران على المشهد اليمني.
وقالت لونغلي، خلال حديثها في برنامج "الموقف الأمريكي" الذي يقدمه الزميل سيف المثنى، إن اليمن لم يكن أولوية ثابتة في سياسات الشرق الأوسط لدى الإدارات الأمريكية، بل ظل يُدرج غالبًا ضمن أولويات استراتيجية أوسع، مثل مكافحة الإرهاب، أو العلاقة مع السعودية، أو المواجهة مع إيران وشبكاتها في المنطقة.
وأوضحت أن واشنطن تنظر إلى الحوثيين اليوم باعتبارهم جزءًا من شبكة إيران الإقليمية، ولذلك تضغط عليهم عبر العقوبات والتصنيف كمنظمة إرهابية أجنبية، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على هدنة غير رسمية معهم بوساطة عمانية، منذ مايو 2025، لأن لدى الطرفين مصلحة في استمرارها.
وأكدت لونغلي أن أي تصعيد حوثي ضد مصالح أو أصول أمريكية سيقابل برد أمريكي، مشيرة إلى أن موقف واشنطن لا يتحدد فقط بالهجمات المتبادلة بين الحوثيين وإسرائيل، بل بسلوك الجماعة تجاه المصالح الأمريكية المباشرة.
وتطرقت الباحثة إلى تطور النظرة الأمريكية للحوثيين، موضحة أن واشنطن كانت تنظر إليهم سابقًا كتمرد محلي وجزء من النسيج اليمني، قبل أن تتزايد الأدلة على ارتباطهم بإيران، خصوصًا خلال سنوات الحرب، مع حصولهم على أسلحة وقدرات متطورة ودعم سياسي وعسكري من طهران.
وقالت إن قرار إدارة بايدن رفع تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية في بداية ولايته لم يكن بسبب تغير سلوك الجماعة، بل بهدف إتاحة المجال للمفاوضات السياسية واحتواء الحوثيين ضمن تسوية محتملة، قبل أن يتغير الموقف لاحقًا بفعل هجمات البحر الأحمر وحرب غزة.
وبشأن مشاركة الحوثيين في الحرب الأخيرة، رأت لونغلي أنهم اختاروا أدنى درجات التصعيد من خلال إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، بهدف إرسال رسالة سياسية دون استفزاز الولايات المتحدة أو السعودية بشكل مباشر، مشيرة إلى أن أهم ورقة تصعيدية يلوحون بها تبقى باب المندب وربما تنفيذ هجمات في الخليج.
وحذرت الباحثة من أن أي هجوم حوثي قرب ميناء ينبع أو في البحر الأحمر قد يُعد استفزازًا كبيرًا للسعودية، خصوصًا مع أهمية خط الأنابيب السعودي إلى البحر الأحمر في ظل توتر الملاحة بمضيق هرمز.
وأكدت أن الحوثيين يملكون حسابات معقدة؛ فهم يريدون إظهار الدعم لإيران وتعزيز خطابهم الداخلي، لكنهم في المقابل يخشون خسارة التفاهمات مع السعودية، واستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرتهم، أو استغلال الحكومة اليمنية لأي ضعف ميداني ضدهم.
وفيما يتعلق بتأثير ضعف إيران، قالت لونغلي إن الحوثيين سيتأثرون عسكريًا، خصوصًا في مجال الصواريخ المتوسطة والطائرات المسيرة المتطورة، لكنها أكدت أن تأثيرهم لن يختفي، كونهم جماعة متجذرة، عملت خلال السنوات الأخيرة على تنويع سلاسل الإمداد وتوسيع شبكاتها.
واختتمت الباحثة حديثها بالتأكيد أن هناك حتى الآن تصورًا بإمكانية التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب مع بقاء الحوثيين جزءًا من الحل، لكنها حذرت من أن هذا التصور قد يصبح محل شك إذا قررت الجماعة التصعيد المباشر في البحر الأحمر أو ضد السعودية.