بسم الله الرحمن الرحيم
في مفارقة عجيبة بين اجراءات البنك المركزي و النتائج التي حدثت يحتار الكثير من المهتمين و المراقبين و استنتج الكثير منهم حسب فهمه للوضع الاقتصادي في المناطق المحررة اسباب تحسن قيمة العملة المحلية لكونه حدث يستحق الدراسة و التحليل.
لقد وفر بقاء العملة المحلية في حسابات خاصة لمؤسسات الدولة و المواطنين لدى شركات الصرافة مخزون كبير من العملة الاجنبية حصلت عليه من مزادات البنك المركزي للعملة الاجنبية الذي كان يقيمه خلال السنوات الماضية لتوفير مرتبات الموظفين و تغطية الانفاق الحكومي بالعملة المحلية و بمجرد خروجها تعود الى شركات الصرافة و هذا احد اسباب عدم تحسن قيمة العملة المحلية رغم انخفاض نسبة الطلب على مزاد العملة الاجنبية الذي تسبب في عجز البنك المركزي توفير مبالغ مرتبات الموظفين و تغطية الانفاق الحكومي لذلك سمح لشركات الصرافة باخراج العملة الاجنبية الى الخارج و جعل الاموال المحلية الكثيرة تطارد عملة اجنبية محدودة في السوق المحلي الذي اصبح هو المحدد لسعر العملة الاجنبية المخصصة للتحويلات ( النقد الاجنبي الذي يقيم البنك المركزي مزادات عليه) محدثا بذلك تضخم في قيمة العملة المحلية يغطي فارق عجز توفير مرتبات الموظفين و الانفاق الحكومي و استمر البنك المركزي يحاول توفير العجز بعدة طرق اخرى مثل الاقتراض و عرض سندات الخزانة و غيرها من الادوات نتيجة رفض شركاء الحكومة الشرعية توريد ايرادات مؤسسات الدولة الى البنك المركزي و فروعه حتى تولى الدكتور احمد عوض بن مبارك رئاسة مجلس الوزراء و كانت فكرته التي اتضحت من خلال خطوات العمل التي اتخذها قائمة على قاعدة اقتصادية هي تخفيض الانفاق الحكومي و توريد اموال مؤسسات الدولة الى البنك المركزي و فروعه في المحافظات المحررة و بالفعل استطاع تخفيض الانفاق الحكومي و يبد ان شركاء الحكومة الشرعية رفضوا توريد الاموال لذلك حاول استخدام قاعدة اقتصادية اخرى هي الحد من كمية النقد المحلي التي كانت تطارد سلع و خدمات محدودة عن طريق استمرار مزادات البنك المركزي و تخفيض الانفاق الحكومي و نجح في تنفيذ فكرته لدرجة جعلت جمعية الصرافين تطلب من البنك المركزي تاجيل المزاد رقم 14/2025 لعدم وجود سيولة نقدية محلية لديهم الا ان قيمة العملة المحلية لم تتحسن لان هذه الطريقة لا تخلق مضاربة بين شركات الصرافة لتوفير العملة المحلية مقابل بيع ما بحوزتهم من العملة الاجنبية نتيجة محدوديتها و فضلت شركات الصرافة الانتظار حتى يصرف البنك المركزي مرتبات الموظفين لشراء عملة اجنبية في مزاد العملة و نتيجة لاستمرار رفض شركاء الحكومة الشرعية توريد اموال الدولة الى البنك المركزي و فروعه قرر الدكتور احمد عوض بن مبارك تقديم استقالته لكونها الطريقة الوحيدة التي تخلق مضاربة بين شركات الصرافة لتحسين قيمة العملة المحلية و تخليص المواطن من المعاناة التي يعيشها في المناطق المحررة ثم تولى رئاسة مجلس الوزراء الدكتور سالم بن بريك و تبين خطة المائة يوم استمرار رفض شركاء الحكومة الشرعية توريد اموال الدولة الى البنك المركزي و فروعه داخل المحافظات المحررة و اشتراط اعادة تشغيل مصافي عدن لقبول توريد الاموال الا ان هناك حدث غير مقصود حسب ضني قام به البنك المركزي و مؤثرات اعلامية عن جدية شركاء الحكومة الشرعية في توريد ايرادات مؤسسات الدولة الى البنك المركزي و فروعه ساهم في تحسن قيمة العملة المحلية لكنه يضع شركاء الحكومة الشرعية و البنك المركزي في مازق عجز توفير مرتبات موظفين الدولة و الانفاق الحكومي ما لم تقم مؤسسات الدولة بتوريد الاموال الى البنك المركزي و فروعه باسرع وقت.
كان قرار البنك المركزي بتشكيل لجنة بيع العملة الاجنبية بحسب استيراد السلع و تحديد سعر ثابت للريال السعودي قدره 757 ريال يمني يشير من ناحية اقتصادية نظرية الى ان النتيجة ستكون خلق سوق موازي لاسعار العملة يزيد فارق بينه و بين السعر الرسمي المحدد كلما زاد محدودية معروض النقد الاجنبي الذي تقدمه لجنة البنك المركزي و ما حدث عكس توقع الاقتصاديين الذين تجاهلوا معلومات منها مخزون النقد الاجنبي الكبير لدى شركات الصرافة و ربط محدد سعر العملة الاجنبية من خلال توحيد سعر البنك المركزي المخصص للتحويلات بسعر شركات الصرافة لمعروض النقد الاجنبي في السوق المحلي كما ساهم الاعلام الحكومي عن انعقاد دائم لمجلس الوزراء و احتمال جدية شركاء الحكومة الشرعية في توريد ايرادات مؤسسات الدولة الى البنك المركزي و فروعه في المحافظات المحررة الذي ان حدث سيجعل شركات الصرافة تبيع مخزون العملة الاجنبية باقل من قيمتها الحالية بكثير من اجل توفير عملة محلية و ان لم يحدث فان تخفيض اسعار العملة الاجنبية حاليا سيجعل معروض النقد الاجنبي يقل لدى شركات الصرافة الامر الذي يخلق السوق الموازي في وقت قريب.
من ما سبق يتضح ان البنك المركزي كان ينوي من قراراته ايقاف تدني قيمة العملة المحلية عند مستوى 757 ريال مقابل الريال السعودي و لكن ارادة الله غلبت بن غالب المعبقي و تحسن سعر العملة المحلية لذلك حاول ايقاف التحسن قدر الامكان من خلال ايقاف مجموعة من شركات الصرافة ليقل معروض النقد الاجنبي و لم يوقف التحسن فزاد في اليوم التالي ايقاف مجموعة اخرى من شركات الصرافة و لم يتوقف التحسن و طلب من المواطنين ابلاغ البنك المركزي عن اي شركة صرافة ترفض بيع عملة اجنبية له على امل ايقاف تحسن قيمة العملة مع ارتفاع الطلب و انخفاض معروض العملة الاجنبية في اسواق العملة المحلية و قد يعتبر غير المتخصصين ان ما يقوم به محافظ البنك المركزي عداوة ضد المواطن بينما هو يريد الخروج من مازق وضع نفسه و شركاء الحكومة الشرعية فيه فمن اين سيوفر مرتبات الموظفين داخل المناطق المحررة و من سيشتري عملة اجنبية من البنك المركزي مع استمرار تحسن قيمة العملة المحلية و في وقت يرفض شركاء الحكومة الشرعية توريد اموال الدولة الى البنك المركزي و فروعه لذلك قرر شركاء الحكومة الشرعية المساعدة في الخروج من هذا المازق من خلال تكليف لجان تحديد اسعار السلع على التجار الذين يرون ان تحسن قيمة العملة المحلية مؤقت ناتج عن مؤثرات جانبية سرعان ما سيعود لحالة التردي مع غياب المؤثر الاساسي لتحسن قيمة العملة المحلية و هو توريد ايرادات مؤسسات الدولة الى البنك المركزي و فروعه و تخفيض الانفاق الحكومي لكن كثير من التجار اجبر على تخفيض اسعار السلع لخلق حركة استهلاك اكبر للسلع و بذلك يزيد طلب التجار على العملة الاجنبية من شركات الصرافة خوفا من تدني قيمة العملة المحلية الامر الذي قد يساعد على ايقاف تحسن قيمة العملة المحلية الا ان قدرة المواطن على الاستهلاك ما تزال متدنية لذلك اتوقع استمرار تحسن قيمة العملة المحلية نظرا لقلة الطلب على العملة الاجنبية و هو ما سيسبب عجز حكومي تام عن توفير مرتبات الموظفين و توفير خدمات المواطنين في ظل احتجاجات تشهدها محافظة حضرموت قد تتسع ان لم يتفق شركاء الحكومة الشرعية على توريد اموال مؤسسات الدولة الى البنك المركزي و فروعه في المحافظات المحررة و عندها سيكون تحسن قيمة العملة المحلية مكسب للجميع ( حكومة و تاجر و شعب).