حمزة الجبيحي
صحفي وعضو مشاورات الرياض
يمثل تعيين الفريق الركن محمود الصبيحي عضواً في مجلس القيادة الرئاسي محطة مهمة في مسار الشرعية اليمنية، ويحمل في مضمونه ثلاث دلالات وطنية وسياسية عميقة، تتجاوز البعد الشكلي للتعيين إلى رسائل واضحة للداخل والخارج.
فالرسالة الاولى تتمثل في كونه شخصية وطنية محل إجماع يمني ليعكس هذا التعيين حقيقة راسخة وهي أن الفريق محمود الصبيحي شخصية وطنية صادقة، عُرفت بمواقفها الثابتة وانحيازها الكامل لليمن أرضاً وإنساناً، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو الاصطفافات المناطقية.. فقد ظل الصبيحي محل احترام وتقدير واسع لدى اليمنيين شمالاً وجنوباً ولدى الأشقاء وإقليميا ودوليا، لما يتمتع به من تاريخ نضالي وعسكري، وسجل وطني نظيف، جعله رمزاً للوحدة الوطنية بمفهومها الاتحادي الواسع ومثالاً للقائد الذي يقدّم مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
والرسالة الثانية فهي وفاء الشرعية لتضحيات مناضليها، حيث يحمل التعيين رسالة وفاء واضحة من الشرعية اليمنية تجاه مناضليها وتجاه أولئك الذين دفعوا ثمناً باهظاً لمواقفهم الوطنية وفي مقدمتهم من ذاقوا مرارة الاعتقال في سجون الميليشيا الحوثية ليصبح تعيين الصبيحي نوعا من إعادة الاعتبار له وتكريمه بعضوية مجلس القيادة الرئاسي، مما يؤكد على أن الشرعية لا تنسى أبناءها وأن التضحيات لا تذهب سدى بل تُقابل بالتقدير والثقة وتحمل المسؤولية.. كما أن وصول الفريق الصبيحي إلى المجلس الرئاسي يُعد بشرى خير للاسرى والمختطفين فقد صار لهم من يحمل ملفهم في أعلى هرم السلطة.
وأما الرسالة الثالثة لتعيين الفريق الصبيحي تتجلى في تفنيد مزاعم العجز بعد الاعتقال، ليدحض تعيينه فكرة خاطئة وكاذبة طالما روَّج لها البعض مفادها أن من يخرج من سجون الحوثيين يصبح محاصراً بورقة ضغط وضعته بها الميليشيا تحت رحمتها ليكون شخصاً مكسور الإرادة ومنهكاً نفسياً وغير قادرٍ على القيادة واتخاذ القرار، فقد أثبتت تجربة الصبيحي أن القائد الحقيقي يخرج من محنته أكثر صلابةً ووعياً وأكثر فهماً لطبيعة العدو وأساليبه وخفاياه.. بل أن هذه التجربة القاسية تمنحه رؤية أعمق للمعركة الوطنية وتجعل منه الأقدر على إدارة الملفات الحساسة وفي مقدمتها الملف العسكري.
إنطلاقاً من ذلك كله، فإن إسناد الإشراف على وزارة الدفاع للفريق الركن محمود الصبيحي بصفته عضواً في مجلس القيادة الرئاسي يُعد خطوة منطقية ومهمة لما يمتلكه من خبرة عسكرية طويلة ومعرفة دقيقة بطبيعة المواجهة مع الميليشيا الحوثية، فضلاً عن مصداقيته العالية داخل المؤسسة العسكرية.. وبالتالي فإن تعيين الفريق محمود الصبيحي لا يمثل مجرد قرار سياسي بل هو تأكيد على أن اليمن ما زال ينجب قادة حقيقيين وأن الدولة حين تعود فإنها تعود برجالها الأوفياء وبقيَمِها الوطنية وبإيمانها بأن النصر تصنعه التضحيات وتقوده الخبرة وتحميه الإرادة الصلبة.