في عالمٍ مليء بالتحولات السياسية والمغريات التي تستهدف قادة وأفراد النضال، يبرز القائد سمير الحييد كواحد من أبرز الشخصيات التي تتمسك بمبادئها وقضيتها بكل شجاعة وصلابة. فقد أكد الحييد، رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي ووكيل محافظة أبين لشؤون الدفاع والأمن، موقفه الثابت والمبدئي في مواجهة الضغوط التي تمارسها بعض الأطراف، خاصة تلك التي تقدم مغريات وعروضًا لضعفاء النفوس.
القائد الحييد رفض بكل قوة كل المقترحات المقدمة من السعودية، والتي قد تفتح له أبوابًا جديدة لفرص شخصية، لكنه كان حريصًا على أن يظل على أرضه وبين أهله الشرفاء. وفي تصريحاته الأخيرة من منصة الشهداء في ردفان، أظهر الحييد ثباتًا غير مسبوق، حيث قال: "نحن هنا على أرضنا ومتمسكين بقضيتنا الجنوبية، وخلف القائد عيدروس الزبيدي ثابتين ثابتين كالجبل."
الثبات في مواجهة التحديات الثبات على المبدأ في أوقات الشدة هو الاختبار الحقيقي لمعادن الرجال. فعندما تزداد التحديات وتتصاعد الضغوط السياسية والمالية، تظهر الشخصيات التي تعرف قيمتها وهدفها الحقيقي في الحياة. القائد سمير الحييد لا يشكل استثناء في هذا السياق، بل هو مثال حي على ذلك النوع من القادة الذين لا يتأثرون بما يحيط بهم من مغريات شخصية أو سياسات دولية قد تؤدي إلى تغيير موقفهم أو تبعيتهم. بل على العكس، يرى الحييد في كل تحدٍ فرصة لتعميق الإيمان بقضيته الجنوبية العادلة، ولا ينساق وراء التغيرات الظرفية التي قد تضعف المواقف الوطنية.
الإيمان بالقضية الجنوبية الموقف الثابت للقائد الحييد يعكس إيمانًا عميقًا بالقضية الجنوبية. فمنذ بداية الاحتجاجات الجنوبية في العام 2007، بدأ القائد الحييد، مثل العديد من قادة الجنوب، يتطلع إلى بناء دولة مستقلة تحفظ حقوق شعبه وتضمن كرامته. إن موقفه اليوم يعكس ذلك التحول التاريخي الذي مر به شعب الجنوب من مطالبات بالعدالة والحقوق إلى السعي الفعلي لتحقيق الاستقلال وبناء دولة ذات سيادة.
ومن خلال كلماته، يوضح الحييد أنه لا مجال للرهانات على المصالح الشخصية أو الانصياع للضغوط التي تأتي من الأطراف المختلفة. ففي هذه اللحظات الحاسمة، لا بد من التمسك بالثوابت الوطنية والاعتزاز بالهوية الجنوبية. وقد أكد ذلك بشكل جلي في حديثه: "ثقوا بالله، أيها الرفاق، لن يبقى في صف وطننا الجنوبي العربي إلا الأوفياء."
المخلصون في مواجهة المرجفين
المؤمنون بالقضية الجنوبية يدركون أن هناك دائمًا من سيحاول أن يقوض النضال، سواء من خلال الخيانة أو عبر نشر الشائعات والفتن. هذه الفئة، التي يسميها الحييد بالمرجفين والمنافقين، هي التي تحاول دائمًا زرع الفتنة والشكوك في صفوف الشعب الجنوبي. لكن، وكما أكد القائد الحييد، لا يمكن لهذه الفئة أن تظل على مر الزمن في مواجهة تيار الأوفياء والمخلصين. فكما يقول الحييد، "الزمان يدور والتاريخ يسجل"، وكل من يتبع المصلحة الشخصية على حساب الوطن سيبقى في النهاية مجرد خائن تاريخي. دروس الثبات والوفاء
من خلال مواقف القائد سمير الحييد، يمكننا استخلاص العديد من الدروس القيمة. أولها أن الثبات على المبدأ هو السبيل الوحيد للمضي قدمًا في طريق النضال. ثانيًا، أن الأرض هي الأهم، وأن العودة إلى الجذور والتمسك بالهوية الوطنية لا ينبغي أن يكون خيارًا بل فرضًا. وأخيرًا، أن الأوفياء هم من سيصنعون التاريخ، بينما سيظل الخونة والمرجفون مجرد ذكرى عابرة في صفحات هذا التاريخ العظيم.
إن ما يقدمه الحييد من موقف قوي وثابت في مواجهة الإغراءات ليس مجرد موقف سياسي، بل هو اختبار حقيقي للولاء والانتماء. سيظل هذا الموقف مصدر إلهام للأجيال القادمة في الجنوب، الذين سيواصلون المسيرة في بناء وطنهم المستقل والمزدهر.