آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:12م

يا حكومة الشرعية… أولاً الرواتب

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 02:12 ص
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015م تعاقبت أربع حكومات متتالية، ومع كل تغيير حكومي كان المواطن يأمل بانفراج اقتصادي يخفف من معاناته اليومية، غير أن الواقع ظل مختلفاً؛ إذ لم يلمس الموظف الحكومي سوى استمرار تدهور العملة وارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية للراتب الشهري. واليوم، ومع تشكيل حكومة خامسة، تتجدد التساؤلات حول ما إذا كانت ستتمكن من معالجة القضية الأكثر إلحاحاً: الرواتب.

لقد تراجعت قيمة الراتب الحكومي بصورة حادة خلال سنوات الحرب، فبعد أن كان متوسط الراتب يعادل نحو 300 دولار شهرياً قبل الأزمة، انخفضت قيمته الفعلية إلى ما يقارب 45 دولاراً أو أقل في بعض الحالات، نتيجة انهيار العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة. وأصبح الموظف الحكومي عاجزاً عن تلبية أبسط متطلبات أسرته، مما دفع الكثيرين إلى البحث عن أعمال إضافية أو الاعتماد على المساعدات لسد احتياجاتهم الأساسية.

ويرى الموظفون أن أي إجراءات اقتصادية لا تنعكس مباشرة على تحسين رواتبهم أو استقرارها لن تكون سوى استمرار لسياسة الإفقار التي عانى منها المواطن طوال السنوات الماضية. فالأزمة لم تعد مجرد تأخير في صرف المرتبات، بل أصبحت أزمة قيمة حقيقية للراتب نفسه، بعد أن فقد الجزء الأكبر من قوته الشرائية.

وتقف الحكومة الجديدة أمام خيارين واضحين لا ثالث لهما في نظر كثير من الموظفين. يتمثل الخيار الأول في رفع رواتب الموظفين بما يتناسب مع مستوى المعيشة الحالي، أسوة بما يتقاضاه كبار المسؤولين والقيادات من مخصصات بالعملات الأجنبية مثل الدولار أو الريال السعودي، بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.

أما الخيار الثاني فيقوم على إخضاع جميع موظفي الدولة دون استثناء، بمن فيهم القيادات العليا، للوائح الخدمة المدنية وصرف الرواتب بالريال اليمني وفق هيكل موحد وعادل، بحيث يشعر صناع القرار بحجم المعاناة التي يعيشها الموظف العادي منذ أكثر من عقد من الزمن.

ويؤكد مراقبون أن انتشال المواطنين من دائرة الفقر لم يعد مطلباً فئوياً يخص الموظفين وحدهم، بل أصبح مطلباً عاماً يمس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. فاستمرار ضعف الرواتب وتراكم المتأخرات يهددان بتفاقم الأوضاع المعيشية ويزيدان من حالة الاحتقان الشعبي.

كما يطالب الموظفون بسرعة صرف الرواتب المتأخرة لكافة القطاعات، بما فيها الجيش والأمن والمؤسسات المدنية، إلى جانب وضع سياسة واضحة تضمن انتظام صرف المرتبات مستقبلاً دون تأخير أو اضطراب.

وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمنيون، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن الحكومة الجديدة من انتشال الموظفين من قاع الفقر، أم ستسير على خطى الحكومات السابقة وتبقى قضية الرواتب مؤجلة؟

فبالنسبة للمواطن البسيط، لا تمثل الرواتب مجرد بند مالي في موازنة الدولة، بل تمثل معياراً حقيقياً لمدى قرب الحكومة من معاناة شعبها، وقدرتها على تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والمعيشي.