آخر تحديث :الأحد-12 أبريل 2026-04:33م

بين قسم الحكومة وواقع الرواتب: أين رعاية الشعب؟

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 07:35 م
عدنان زين خواجه

بقلم: عدنان زين خواجه
- ارشيف الكاتب


حين يؤدي المسؤولون في اليمن قسمهم الدستوري، يتعهدون بـ«رعاية مصالح الشعب رعاية كاملة».

‎لكن الشارع اليوم يتساءل: هل تُرجمت هذه العبارة إلى واقع ملموس، أم بقيت نصًا يُتلى في مراسم التعيين فقط؟

‎أربعة أشهر من انقطاع رواتب العسكريين والأمنيين وضعت آلاف الأسر أمام أزمة معيشية خانقة.

‎يأتي ذلك في شهر كريم تتضاعف فيه الالتزامات التموينية، وتزداد احتياجات الأسر مع اقتراب العيد، فضلًا عن تكاليف العلاج ومتطلبات الحياة اليومية في ظل انهيار العملة وارتفاع الأسعار.

‎المواطنون لا يناقشون ترفًا سياسيًا، بل يسألون عن حق أساسي.

‎راتبٌ يُعد المورد الوحيد لكثير من الأسر، تأخره يعني تراكم الديون، وتهديد الاستقرار الأسري، ودفع البعض للبحث عن أعمال إضافية أو طلب العون لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.

‎تبرر الجهات المعنية تأخير الصرف بربط الرواتب بإجراءات الهوية الإلكترونية.

‎غير أن منتقدين يرون أن بالإمكان تجاوز التعقيدات الفنية عبر إنزال لجان صرف ميدانية داخل المؤسسات العسكرية والأمنية، إن كانت هناك إرادة جادة لمعالجة الأزمة.

‎كما يثير الجدل ارتفاع رسوم استخراج الهوية، في وقت تُمنح فيه الوثائق التعريفية في كثير من دول العالم مجانًا أو مقابل رسوم رمزية.

‎ويتساءل الشارع: لماذا تُحمَّل الأعباء الإدارية على كاهل الموظف الذي ينتظر راتبه أصلًا؟

‎في المقابل، تتصاعد انتقادات تتهم الحكومة والنواب وأعضاء مجلس القيادة بعدم الشعور بحجم المعاناة.

‎فبينما يتمتع المسؤولون برواتب وامتيازات وحوافز، يجد الموظف نفسه أمام راتب متآكل القيمة، يتأخر صرفه، ولا يواكب الانهيار الاقتصادي.

‎المقارنة هنا ليست لإثارة الحسد الاجتماعي، بل لطرح سؤال العدالة.

‎كيف يمكن الحديث عن «رعاية كاملة» دون مراجعة فجوة الامتيازات بين الحاكم والموظف، ودون ضمان انتظام الرواتب في مواعيدها، خاصة في الأيام الأخيرة من كل شهر كما جرت العادة الإدارية المستقرة؟

‎البرلمان ومنظمات المجتمع المدني مطالبون بدور رقابي أكثر فاعلية.