آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-12:46م

الفتنة نائمة… لعن الله من أيقظها

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 09:05 ص
ايهاب ايسار فيصل

بقلم: ايهاب ايسار فيصل
- ارشيف الكاتب


في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة أسرع من الرصاصة، وأشدّ أثراً من السلاح، تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات صراع مفتوح، لا بين أعداء، بل بين أبناء القضية الواحدة. مشهدٌ مؤلم أن ترى الجنوبي يشتم الجنوبي، ويشكك في وطنيته، ويطعن في نواياه، وكأننا نسينا أن عدونا الحقيقي يتفرّج علينا من بعيد وهو يبتسم.

ما هكذا تُورَد الإبل…

ولا هكذا تُدار المعارك.

لقد دخلنا مرحلة دقيقة ومعقدة من تاريخ الجنوب، مرحلة تحتاج إلى تماسك الصفوف، لا إلى تمزيقها، وإلى جمع الكلمة، لا إلى تشتيتها. لكن المؤسف أن بعضنا أصبح وقوداً لفتنةٍ لا تخدم إلا خصومنا، فتراهم يصفّقون لكل منشور يزرع الشقاق، ولكل تعليق يثير الأحقاد، ولكل منشور يشعل نار الكراهية بين الإخوة.

الفتنة لا تبدأ كبيرة…

إنها تبدأ بكلمة، ثم تعليق، ثم منشور، ثم حملة، ثم يتحول الخلاف إلى عداوة، والاختلاف إلى خصومة، والنقد إلى تجريح، حتى نجد أنفسنا في معركة جانبية لا رابح فيها إلا من يتمنى لنا السقوط.

نختلف؟ نعم.

ننتقد؟ نعم.

لكن أن نتخلى عن أخلاقنا، وأن نسقط في مستنقع التخوين والسب والشتم، فهذه ليست حرية رأي، بل سقوط أخلاقي وسياسي في آنٍ واحد.

القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص، وأسمى من الخلافات، وأعلى من المهاترات الإلكترونية. لا يجوز أن نختزلها في منشورات غاضبة، ولا أن نحولها إلى حلبة ملاكمة افتراضية. فالذي يطعن في أخيه اليوم، قد يحتاجه غداً في خندقٍ واحد.

احكموا عقولكم… قبل أن تحكم عليكم الأيام.

وازِنوا كلماتكم… قبل أن تندموا عليها.

فرب كلمةٍ كتبتها في لحظة غضب، تبقى وصمة في تاريخك، ورب منشورٍ ظننته نصرة، كان سبباً في شرخٍ لا يلتئم.

نحن في ظرفٍ لا يحتمل الترف الفكري ولا التناحر الداخلي.

نحن بحاجة إلى الوعي، إلى ضبط النفس، إلى تغليب المصلحة العامة على الانفعالات الشخصية.

تذكروا دائماً:

الفتنة نائمة…

ولعن الله من أيقظها.

فلا تكونوا ممن يوقظها، ثم يندم حين لا ينفع الندم.