آخر تحديث :السبت-28 مارس 2026-12:46م

إلى أين يسير العالم اليوم؟

السبت - 28 مارس 2026 - الساعة 09:06 ص
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


لم يعد العالم كما كان ولم تعد الأخبار مجرد كلمات تُقرأ أو صور تُشاهد، بل أصبحت ثقلاً يوميًا على القلوب، ينهك الروح قبل العقل نحن لا نتابع الأحداث فقط، بل نعيشها بكل تفاصيلها نخاف نقلق ونترقب وكأننا جزء من كل حرب وضحية في كل صراع.

العالم اليوم يسير في طريق متناقض طريق تتجاور فيه الدعوات إلى السلام مع أصوات المدافع، وتُرفع فيه شعارات الإنسانية بينما تُنتهك أبسط حقوق الإنسان تتسارع الأحداث بشكل يفوق قدرة البشر على الفهم، وكأن الأرض لم تعد تتسع لكل هذا الغضب المتراكم في صدور الأمم.

ولعلّ أخطر ما يمر به الإنسان اليوم ليس الحرب ذاتها بل الشعور الذي يتسلل إلى النفوس بصمت فقدان الثقة لم يعد الناس يثقون ببعضهم، ولا بالدول ولا حتى بالمستقبل هذا التآكل البطيء للثقة هو ما يجعل العالم هشا، قابلًا للاشتعال في أي لحظة.

ورغم أن وسائل التواصل والاتصال قربت المسافات، إلا أنها في كثير من الأحيان عمقت الفجوات صارت الكلمة تستخدم كسلاح، والصورة كأداة تحريض، والفكرة كوقود للكراهية بدل أن تكون الجسور وسيلة لقاء، أصبحت ساحات صراع مفتوحة.

لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون أن هذا العالم بكل اختلافاته ليس ساحة حرب بطبيعته، بل هو مساحة تكامل الاختلاف ليس لعنة، بل ضرورة والتنوع ليس سببًا للصراع، بل فرصة للفهم المشكلة ليست في تعدد الثقافات أو الأديان أو الأعراق، بل في العقول التي ترفض أن ترى الإنسان قبل أي انتماء آخر.

إن أزمة العالم اليوم هي أزمة وعي قبل أن تكون أزمة سلاح أزمة فهم قبل أن تكون أزمة حدود نحن لا نعرف بعضنا كما يجب، ولا نحاول أن نفهم بصدق، بل نكتفي بصورٍ مشوهة، وأحكامٍ جاهزة ومواقف مبنية على الخوف أو المصالح.

فإلى أين يسير العالم؟

يسير إلى حيث تقوده عقول البشر…

فإن سادت الحكمة، اتجه نحو السلام

وإن غلب الجهل، غرق أكثر في الفوضى

ويبقى الأمل معلقًا على قدرة الإنسان أن يراجع نفسه، أن يرى في الآخر شريكًا لا خصما، وأن يدرك أن النجاة لن تكون فردية، بل جماعية… أو لا تكون.