يعرفون أن حضرموت ليس لها علاقة باليمننة شمالًا وجنوبًا، فحضرموت هوية مستقلة أرضًا وإنسانًا، وضمت عنوة عام 1967 تحت هيمنة القوميين العرب لما يسمى اليمن الجنوبي أو الديمقراطي، دون استفتاء الشعب الحضرمي.
والمؤسف أن بعض القوميين الحضارم شاركوا في ذلك على طريق أحلام الوحدة العربية، ولكن ما حصل بعد ذلك هو تهميش حضرموت، وتم تغيير اسمها إلى المحافظة رقم 5، وتم استقطاع أراضٍ كبيرة ومناطق حضرمية معروفة كانت تتبع حضرموت حتى عهد السلطنات الحضرمية: القعيطي والكثيري، وضمها إلى مناطق ومحافظات أخرى.
ومزقوا النسيج الاجتماعي الحضرمي، وصنفوا المواطنين طبقات: برجوازية وكهنوتية وإقطاع وبروتاريا، رغم أن الجميع حينها في حضرموت ناس ظروفهم صعبه وكادحون، ولكنها سياسة فرق تسد ليشغلوا الحضارم بينهم البين وتتاح لهم السيطرة التامة عليها.
اليوم هؤلاء الذين استشعروا أن حضرموت بدأت تظهر من خلال أبنائها في كافة المجالات: السياسية والعسكرية والإدارية وغيرها، لم يعجبهم ذلك وراحوا يكيلون الشتائم والسباب على رجال وقادة ومسؤولي حضرموت، في صورة تكشف أحقادهم وغرورهم واستخفافهم بالآخر، في حين هم لا يدركون قوة الحضرمي وشجاعته، والتاريخ يشهد حين كسرنا جيش البرتغال في الشحر، وقاومنا بريطانيا بجبروتها وقوة عتادها حين انفجرت ثورة جدنا الشيخ الجليل المناضل صالح عبيد بن عبدات في وجه المستعمر، وظلت لأكثر من ست سنوات من العام 1939 حتى 1945 أذاق فيها الاستعمار الويلات، وكانت أول ثورة مسلحة ضد المستعمر في شبه جزيرة العرب. لكن هؤلاء لا يرون الحضارم كذلك، ويفتكرون أننا رجال دين وتجارة وناس مسالمون، بإمكانهم أن يرقصوا في أرضهم وينهبوا ثرواتهم دون أن يقف في طريقهم أحد.
هذه هي نظرتهم لحضرموت والحضارم. لهذا هم اليوم بعد أن أصبحت حضرموت بيد أبنائها بشكل كبير، وبدعم جيرانها وعلى رأسهم بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية، جن جنونهم، وراحوا يثيرون الفتن والضغائن بين الحضارم، وفوقها كيل من الشتائم على قيادة ورجال ووجهاء حضرموت، وعلى المملكة التي خيرها على الجميع، في حين لا يستطيعون أن ينطقوا بكلمة على أي محافظة أخرى ولا على مسؤوليها أو قادتها، حيث يعرفونه حق المعرفة من جولات سابقة أيام الرفاق وما بعد الرفاق.
وأعتقد أنهم لن يكفوا عن هذا الهجوم والسباب والشتائم على قادة وشخصيات حضرموت، إلا حين يتلقون درسًا حضرميًا آخر وقاسيًا ومضاعفًا حتى يعرفوا تمامًا قيمة قدر واحترام الحضارم.
أخيرًا، حفظ الله حضرموت وبلاد الحرمين الشريفين من شر الحساد وكيد الفجار.
إنه سميع قريب مجيب الدعوات.