آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-08:06م

ضميرٌ مستتر… وطفولة تُغتال

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 01:27 م
دنيا الخامري

بقلم: دنيا الخامري
- ارشيف الكاتب


دنيا الخامري


في زاويةٍ من هذا العالم، حيث يُفترض أن تبدأ الحكايات باللعب والدفاتر والضحكات، تُكتب فصولٌ أخرى أكثر قسوة… فصولٌ يُخفى فيها الفاعل، لكنه حاضرٌ في كل مشهدٍ صادم. هناك حيث مناطق الحوثي، يصبح الطفل مشروعَ مقاتل، وتتحول المدرسة من مساحةٍ للعلم إلى بوابةٍ مغلقة تُفضي إلى مستقبلٍ ملبّد بالخوف.

ما يُسمّى بـ"الدورات الصيفية" ليس نشاطاً عابراً، بل مسارٌ مُمنهج تُسلب فيه الطفولة بهدوءٍ قاسٍ؛ حيث تُغرس أفكارٌ متطرفة، ويُعاد تشكيل الوعي الصغير ليحمل ما لا يحتمله العمر، وتُدفع الأجساد الغضة إلى تدريباتٍ تُمهّد لطريقٍ واحد… طريق الحرب.

الطفل الذي كان يحمل حقيبته إلى المدرسة، يُدفع اليوم إلى حمل ما لا يشبهه، ويُنتزع من حقه الطبيعي في التعلم والحياة الآمنة. عشرات الآلاف من الأطفال زُجّ بهم في أتون المعارك، بعضهم عاد بإعاقاتٍ دائمة، وآخرون عادوا في توابيت صامتة، تحمل حكاياتٍ لم تُروَ، وأحلاماً لم تكتمل.

هذه ليست مجرد انتهاكات عابرة، بل جريمةٌ مستمرة بحق الطفولة، تتجاهل أبسط القوانين الدولية والإنسانية، وتضرب في عمق المبادئ التي قامت عليها حقوق الطفل، حيث يُفترض أن يكون الطفل محمياً من الاستغلال والعنف، لا أن يُدفع إليه دفعاً.

إن أخطر ما في هذه الممارسات، أنها لا تقتل الحاضر فقط، بل تُعيد تشكيل المستقبل على هيئة خوفٍ دائم، وتزرع بذور العنف في نفوسٍ كان يفترض أن تنمو على الأمل. إنها قنبلةٌ مؤجلة، لا تهدد مجتمعاً بعينه، بل تمتد آثارها إلى ما هو أبعد، حيث يتغذى عدم الاستقرار على أجيالٍ لم تُمنح فرصة أن تكون أطفالاً.

وفي ظل هذا كله، يبقى الصمت أكثر قسوة من الجريمة ذاتها؛ لأنه يمنحها غطاءً غير معلن، ويُطيل أمدها. فحين يصمت العالم، تُترك الطفولة وحيدةً في مواجهة مصيرٍ لا تختاره، وتُفتح أبواب المعاناة على اتساعها.

وفي حضرة هذه المأساة، لا يمكن أن يظل الفاعل ضميراً مستتراً؛ فجرائم مليشيا الحوثي بحق الطفولة لم تعد خفية، بل باتت واقعاً موثقاً يستدعي موقفاً حازماً. إن إنقاذ أطفال اليمن من دوائر التجنيد والاستغلال ليس خياراً، بل واجب إنساني عاجل، يضع حداً لهذه الانتهاكات، ويعيد للطفولة حقها في الحياة، والتعليم، والأمان.