آخر تحديث :الثلاثاء-28 أبريل 2026-10:48م

يا مسافر وين رايح.. حكاية الغربة التي غنّاها دحمان الحراشي فلامست قلب العالم العربي !!

الإثنين - 27 أبريل 2026 - الساعة 03:22 م
فيصل العنزي

بقلم: فيصل العنزي
- ارشيف الكاتب


هناك أغانٍ تُسمَع وأغانٍ تُعاش

وأغنية يا مسافر وين رايح من ذلك النوع الذي لا يمرّ على الأذن مروراً عابراً بل يستقر في القلب كحكايةٍ قديمة يعرفها الجميع .. وإن لم يعيشوها !!


في عام 1973 صدح صوت دحمان الحراشي بهذه الأغنية التي خرجت من عمق التجربة الإنسانية لا من ترف الفن ولا من زينة الكلمات .. غنّاها باللهجة الجزائرية الدارجة

لكنها تجاوزت حدود اللهجات وسافرت كما يسافر أبطالها لتصل إلى كل بيت عربي وتُفهم بلا ترجمة .. لأن لغة الحنين واحدة .


“ يا مسافر وين رايح " ليست مجرد سؤال عابر بل نداء مشحون بالشوق وكأن الأرض نفسها تسأل أبناءها الذين غادروها : ماذا وجدتم بعيداً عني ؟

وهل يستحق الغياب كل هذا العناء ؟


هي أغنية عن الغربة لكنها ليست بكاءً عليها

بل تأمل عميق في معنى الرحيل في ذلك الوهم الجميل الذي يلاحق الإنسان

وهو يظن أن السعادة تسكن في مكانٍ آخر .


في كلماتها بساطة آسرة

كأنها حديث أمٍّ لابنها

أو صديقٍ لصديقه قبل السفر

لكنها تخفي حكمة ثقيلة :

أن الإنسان مهما ابتعد

سيظل مشدوداً إلى جذوره

وأن الطرق الطويلة قد تعيدنا في النهاية

إلى نقطة البداية .. لكن بقلوبٍ أكثر وعياً .


أما اللحن :

فهو من ذلك النسيج الشعبي الذي لا يشيخ

ينساب بهدوء كقافلة في صحراء يحمل في طياته حنيناً دفيناً

ويمنح الكلمات جناحين لتطير بعيداً

بعيداً جداً .. حتى تصل إلى كل من جرّب الغربة أو فكّر بها يوماً !!


لهذا لم تكن هذه الأغنية جزائرية فقط

بل عربية الهوى والوجدان

انتشرت لأنها صادقة

وبقيت لأنها تُشبهنا جميعاً

فكلنا بشكلٍ ما مسافر

وكلنا نسأل أنفسنا في لحظة صدق :

إلى أين نمضي ؟ وماذا نبحث عنه ؟


وهكذا تحوّلت هذه الأغنية إلى مرآةٍ إنسانية يرى فيها كل مستمع جزءاً من حكايته ويكتشف أن أجمل ما في الرحلة

ربما يكون الشوق إلى العودة .