منذ فبراير 2026، نلحظ تصاعداً غير مبرر في حدة الحملات الموجهة ضد المملكة العربية السعودية من قبل بعض الأطراف في بعض المحافظات، وهو أمر يثير التساؤل والاستغراب؛ لماذا تُستهدف المملكة التي تربطنا بها وشائج القربى، والمصالح الاستراتيجية، والتاريخ المشترك؟
التدخل الحكيم وحفظ الاستقرار:
إن ما يروجه البعض لا يعدو كونه "بروباغندا" تفتقر للموضوعية. فالمملكة، كقائدة للتحالف العربي، لم تتدخل في حضرموت إلا لترسيخ الأمن وإخراج القوات التي حاولت فرض أجنداتها بعد نفاذ كافة فرص الحل السلمي والمناشدات بعودة تلك القوات من حيث أتت.
لقد كان تدخل السعودية في حضرموت صمام أمان منع انزلاق المنطقة نحو فوضى لا يحمد عقباها.
ثبات الدولة السعودية في وجه الإشاعات:
يروج البعض لمزاعم واهية حول تهديدات تطال النظام السياسي السعودي، وهي ادعاءات من نسج الخيال.
إن المملكة العربية السعودية دولة مؤسسات راسخة منذ أكثر من قرن، وتتمتع باستقرار سياسي واجتماعي فريد، والتفاف شعبي حول القيادة.
ومن أراد الحقيقة فلينظر إلى الواقع؛ ففي ظل الاضطرابات الإقليمية والصراعات الدولية، ظلت السعودية واحة للأمن والرخاء، حيث تستقبل وتودع يومياً عشرات الآلاف من المعتمرين، والزوار، والمستثمرين، والعمال من كافة أرجاء الأرض بكل طمأنينة وانسيابية، بل إنها كانت وما زالت اليد الحانية التي قدمت العون لدول الخليج وللعالقين في الأزمات، موفرة الغذاء والتموين والدعم اللوجستي للجميع.
الواقع الاقتصادي والاحتضان الأخوي:
يجب أن نكون واقعيين؛ تستضيف المملكة أكثر من مليون مغترب من الجنوب وحضرموت والشمال، يعيلون أسرهم ويساهمون في استقرار مجتمعاتهم. فماذا يمكن أن تقدم لهم "الدولة الفاشلة" والمؤسسات المهترئة لو عادوا إليها؟ إن الهجوم على المملكة هو هجوم على سبل عيش هؤلاء الملايين.
علينا أن نتحرر من رواسب "أفكار السبعينيات" البالية وخطابات "الرجعية" التي لم تورثنا إلا التخلف والضياع والبعد عن الحاضنة العربية.
مشاريع المستقبل: من السياسة إلى التنمية:
إن مصلحة حضرموت واليمن تكمن في التكامل الاقتصادي مع المملكة، ولعل أبرز ملامح هذا المستقبل يتمثل في:
أولا: خط أنابيب النفط السعودي:
المقترح مروره إلى بحر العرب عبر ساحل حضرموت، وهو مشروع كفيل بخلق آلاف فرص العمل، وإنعاش الموانئ والطرق، وإنشاء مدن صناعية وتجارية يستفيد منها الجميع.
ثانيا: القناة المائية البحرية:
ذلك المشروع الضخم الذي يمثل نقلة نوعية وتنموية كبرى للحضارم والمنطقة ككل.
خاتمة:
آن الأوان لنفكر بعقلية اقتصادية تنموية، ونترك جانباً الأحقاد السياسية التي لا تخدم إلا أعداء النجاح. إن تشجيع الاستثمار السعودي وتوسيع الشراكة مع المملكة هو الطريق الوحيد لتعويض ما فاتنا خلال العقود الماضية. لنتوقف عن العرقلة، ولنعمل معاً من أجل بلد متطور يخرج من عباءة الأزمات نحو آفاق النمو.
والله من وراء القصد،،