آخر تحديث :Tue-28 Apr 2026-09:20PM

الكويت واليمن وشائج القلب وذاكرة الوفاء !!

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 05:15 م
فيصل العنزي

بقلم: فيصل العنزي
- ارشيف الكاتب


حين يُذكر اليمن تتقدّم الذاكرة العربية بخشوعٍ نحو أصل الحكاية : هناك حيث انبثقت أولى ملامح الحضارة، وتفتّحت أبجديات الإنسان في جبالٍ عانقت السماء، وسهولٍ حملت عبق التاريخ .. اليمن ليس مجرد جغرافيا بل هو جذرٌ ضاربٌ في عمق الهوية ومخزونٌ من القيم التي صاغت وجدان العرب : الكرامة، النخوة، والوفاء .


وفي الضفة الأخرى من الخليج تقف الكويت تلك الدولة التي اختارت منذ نشأتها أن تكون قلباً مفتوحاً ويداً ممدودة وملاذاً للإنسان حيثما كان .

الكويت ليست حدوداً مرسومة على الخريطة

بل موقفٌ أخلاقي وصوتُ اعتدالٍ وذاكرةُ خيرٍ لا تنضب . وبين اليمن والكويت تنسج الأيام خيوط علاقةٍ استثنائية، ليست وليدة المصالح .. بل ابنة القيم المشتركة

علاقةٌ يكتبها الودّ قبل الكلمات ويؤكدها التاريخ قبل الحاضر .. فما من لقاءٍ مع إخوةٍ من اليمن إلا وتسمع في حديثهم نبرة امتنانٍ صادقة ومحبةٍ لا تكلّ، وتقديراً للكويت وشعبها كأنها جزءٌ من وجدانهم لا يغيب .


لقد عرفتُ رجالًا من اليمن فوجدت فيهم طيبة الأرض الأولى ونقاء السريرة ووفاءً لا يتبدل .. يحدثونك عن الكويت وكأنهم يتحدثون عن دارهم وعن أهلها وكأنهم من لحمهم ودمهم .. يذكرون مواقفها ويستحضرون أياديها البيضاء، ويُجلّون شعبها الذي لم يعرف يوماً إلا الوقوف إلى جانب الحق .

وهذا ليس غريباً على اليمن

فطبع الوفاء فيه أصيل

متجذّر كجذور شجر اللبان

لا تهزّه الرياح ولا تغيّره الأزمنة كما أنه ليس غريباً على الكويت أن تكون موضع هذا الحب

فهي التي جعلت من العطاء نهجاً ومن الأخوّة عنواناً .

إنها علاقة لا تُقاس بالسنوات بل تُقاس بصدق المشاعر وعمق الروابط وصدق المواقف

علاقة تختصر معنى العروبة في أنقى صورها حيث لا تفصل بين القلوب حدود

ولا تعيقها المسافات .

لذلك : يظل اليمن حاضراً في القلب لا كذكرى بل كنبضٍ دائم ويظل حب أهله للكويت وساماً يُعلّق على صدر الزمن وشهادةً على أن الخير حين يُزرع لا بد أن يُثمر محبةً ووفاءً لا ينتهيان .