آخر تحديث :الجمعة-29 أغسطس 2025-09:31م
ملفات وتحقيقات

هل يعتبر الحديث عن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي حقيقة أم "دغدغة" سياسية؟

الأحد - 12 يونيو 2022 - 09:11 ص بتوقيت عدن
هل يعتبر الحديث عن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي حقيقة أم "دغدغة" سياسية؟
(عدن الغد)خاص:

تقرير يتناول دعوات دول خليجية لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي..

البحرين والكويت سجلتا موقفا جادا وأعلنتا تأييدهما الرسمي لانضمام اليمن.. ماذا عن بقية الأعضاء؟

كيف تشكل الفوارق الاقتصادية بين اليمن ودول مجلس التعاون عائقا أمام الانضمام؟

هل تعكس المساعي الجادة لضم اليمن إلى مجلس التعاون حجم التخوف من النفوذ الإيراني في الجزيرة العربية؟

هل سيتحقق طموح المجلس الرئاسي في ضم اليمن إلى البيت الخليجي!

اليمن ومجلس التعاون الخليجي

(عدن الغد) القسم السياسي:

يشكّل انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي أولوية كبيرة بالنسبة إلى المجلس الرئاسي إلا ان هذا الطلب قوبل بالرفض سابقا من الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ولم تمنح اليمن العضوية منذ ُفترة طويلة لأسباب كثيرة الا ان الوضع السياسي والرؤى تغيرت في الوقت الحالي وهناك مساع جادة لضم اليمن الى مجلس التعاون بعد ان حاولت إيران عبر ادواتها الرخيصة السيطرة على باب المندب وفرض نفوذها وهيمنتها على المنافذ الاستراتيجية لليمن والتي تشكل أهمية كبيرة ليس لليمن فقط بل لشبه الجزيرة العربية.

و يُعاد من حينٍ إلى آخر طرحُ مسألة ضمّ اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي. وباعتبار أن مجلس التعاون الخليجي هو مشروع وحدة إقليمية يتألّف من الممالك الخليجية الغنية بالنفط (وهي البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، ولطالما نُظر إليه على أنه نادٍ حصريٍّ تنتسب إليه الدول العربية الأكثر ثراءً. لذا، يشكّل الانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي أولوية كبيرة بالنسبة إلى اليمن المُفقر، والذي يأمل بتعزيز أواصر علاقاته مع الدول المجاورة الثرية وتحسين وضعه الأمني.

أُعيد مجدّداً فتح النقاش حول علاقة اليمن بمجلس التعاون الخليجي. ونادت أصوات عدّة في دول الخليج باتّباع نهج سياسي يرمي إلى ضمّ اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي حالما تنتهي الحرب، من بينها الصحافي السعودي المعروف والمدير العام السابق لقناة العربيّة، عبد الرحمن الراشد في وقت سابق.

حيث تطرق الراشد في مقال قديم له انه لو انضمت اليمن الى المجلس سيبلغ عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي سبعين مليون نسمة، لو ضمّ إليه اليمن بسكانه الخمسة والعشرين مليون شخص وسيكون المجلس أقوى في جغرافيته السياسية، حيث يشرف على كل الممرات البحرية في ثلاثة بحار استراتيجية. إضافة إلى أهمية الثقل الديموغرافي والنفوذ الجيوسياسي الذي يمنحها ضمه للمجلس، فإن الحرب الأخيرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك، أن اليمن الشارد، يمكن أن يكون الباب الذي تهب منه رياح الفوضى والتدخلات الخارجية.

عوضاً عن الاستهزاء بفكرة منح اليمن عضوية مجلس التعاون الخليجي، ينبغي على دول الخليج أن تعي أن تعاون دول شبه الجزيرة العربية مع بعضها البعض على نحوٍ أوثق يشكّل فرصةً تاريخية فشلت هذه الدول في اغتنامها مراراً وتكراراً.

يذكر أن "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" تأسس عام 1981، ويضم 6 دول هي السعودية والبحرين والإمارات وسلطنة عمان وقطر والكويت، سعيا إلى إقامة "صيغة تعاونية تضم الدول الست تهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دولهم في جميع الميادين وصولا الى وحدتها".

> لمحة تاريخية

وحول قضية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي فقد ظل هذا الأمر محل نقاش وجدل منذ إنشاء المجلس عام 1981 ثم عاد مرة أخرى ليكون محل نقاش جاد عام 2001 مع قمة مسقط التي أسفرت عن انضمام اليمن لأربع مؤسسات تابعة للمجلس وذلك كخطوة أولى لانضمام اليمن الكامل لدول مجلس التعاون الخليجي، وهذا الأمر يحظى باهتمام اليمن ومعظم دول مجلس التعاون الخليجي، ويحظى أيضاً باهتمام عدد من المثقفين في البلدان الخليجية؛ وقد دعا بعضهم لإقامة (مشروع مارشال خليجي في اليمن) لتسوية أوضاعه الاقتصادية لتقترب من أوضاع بقية دول المجلس تمهيداً لانضمام اليمن الكامل إليها باعتبار أن اليمن يمثل العمق الاستراتيجي لدول الخليج، وأن الشعب اليمني يمثل الاحتياطي السكاني الذي يمكنه الحفاظ على التوازن الديموغرافي في المنطقة وذلك لمواجهة العمالة الأجنبية المتدفقة بكثافة كبيرة إلى دول المجلس، والتي أصبحت تشكل قلقاً بالغاً للمواطنين في الخليج.

ولم يكن مستغرباً الاهتمام الذي يوليه مجلس التعاون الخليجي لليمن، والمساعي الجادة للعمل على دمجه في مختلف لجان وهيئات ومؤسسات ومنظمات المجلس لتحديد احتياجاته التنموية وصولا إلى الإعداد لمؤتمرات المانحين، ومتابعة تنفيذ المشاريع التي تم التعهد بتمويلها، بعد انضمام اليمن إلى 10 من المنظمات المتخصصة العاملة في إطار مجلس التعاون ومن بينها مكتب التربية العربي لدول الخليج العربي ومجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، ومجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون، ودورة كأس الخليج العربي لكرة القدم، ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، وهيئة التقييس لدول مجلس التعاون، وهيئة المحاسبة والمراجعة لدول المجلس، وجهاز تلفزيون الخليج، ولجنة رؤساء البريد في مجلس التعاون، ومؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك.

> موقف جاد وصريح من البحرين

أكد العاهل البحريني حمد بن عيسى ال خليفة، الخميس الماضي تأييد المملكة لانضمام وعضوية الجمهورية اليمنية الكاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مشيرا إلى الترابط الجغرافي والتاريخي المشترك بين اليمن ودول المجلس.

وعبر ملك البحرين عن "اعتزازه باليمن وتاريخه العريق، وصموده الأسطوري في مواجهة المخاطر وإفشال المخططات التآمرية والتخريبية، الرامية إلى زعزعة استقرار وأمن المنطقة"، وفقا لوكالة "سبأ" الحكومية.

وأكد "ثقته بمجلس القيادة الرئاسي، في تحقيق تطلعات الشعب اليمني وتضحياته من اجل السلام والاستقرار، واستعادة حضوره في الأسرة الإقليمية والدولية".

كما أكد "موقف البحرين الثابت، وتأييده التام لعضوية اليمن الكاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، نظرا للترابط الجغرافي والتاريخ المشترك مع دول المجلس".

وشدد آل خليفة "على أهمية تعزيز التعاون الثنائي مع القيادة والحكومة اليمنية الشرعية، وتبادل الزيارات بين الجانبين، لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين".

من جهته، أشاد الرئيس العليمي "بالعلاقات المتميزة مع مملكة البحرين، وأهمية تعزيزها وترسيخها لتحقيق الاهداف المنشودة، ومواجهة التحديات المشتركة.

أما رئيس مجلس الأمة الكويتي، فقال إن اليمن لابد أن يكون جزءا من مجلس التعاون لدول الخليج العربية، نظرا للتاريخ المشترك والنسيج المجتمعي والشعبي الواحد .

وينتظر اليمنيون بفارغ الصبر الإعلان الصريح من قبل الأشقاء في دول مجلس التعاون عن موقفهم من انضمام اليمن بعيدا عن دغدغة العواطف التي مل الجميع منها.

> أهمية استراتيجية

لليمن عمق استراتيجي يجعل انضمامها لمجلس التعاون الخليجيّ أمرًا مهمّاً في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية، لذا ظل انضمامها لدول مجلس التعاون الخليجيّ موضوعًا مفتوحًا للنقاش نظرًا إلى تأثيره على جميع الأطراف اقتصاديًا، وسياسياً، وأمنيّاً، واجتماعيًا بالإضافة إلى ذلك فإن لليمن موقع استراتيجيّ مهم يعزّز من مكانته الدولية عربيًا وعالميًا، حيث يُشرف اليمن بالتشارك مع دولة جيبوتي على أقصر الطرق البحرية المستعملة لنقل النفط الصادر من الدول الخليجية إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، وتُمثّل النقاط الآتية أهمية هذا الطريق البحري وضمان سلامة وحماية ناقلات النفط الخليجية التي تمرّ عبر المضيق من أيّ أخطار يُمكن التعرّض لها من أيّ جماعاتٍ مسلّحة أو قرصنة بحرية قد تتعرّض لها هذه الناقلات. حماية اقتصاد الدول الخليجية المعتمدة بصورةٍ رئيسية على تصدير النفط.

ولانضمام اليمن الى المجلس وضعت دول مجلس التعاون الخليجيّ عددًا من المتطلّبات والشروط الاقتصادية الأساسية التي يجب على اليمن تطبيقها والالتزام بها لقبول انضمامها إلى أعضاء المجلس، ومن أهمّ هذه المتطلّبات الآتي الاستمرار في تطوير البيئة الاستثمارية التي من شأنها جذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية للاستثمار في اليمن وتأهيل القوى العاملة اليمنيّة ممّا يجعلها أكثر قدرة على مواكبة تطوّرات سوق العمل الخليجيّ وتطوير سبل وإمكانات اليمن للاستفادة من خبرات دول مجلس التعاون المتطورة في مجالات الصناعة النفطية، ممّا يسمح بتطوير القطاع النفطيّ ويزيد مساهمته في اقتصاد اليمن و مراجعة ملفات العلاقات بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي والبحث في إمكانية وسبل تطوير علاقات التعاون المشترك بين القطاع الخاص اليمنيّ والقطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي.

> فوارق ضخمة

يرى مراقبون ان انضمام اليمن الى مجلس التعاون الخليجي  قد ينهض باليمن في شتى القطاعات خصوصا الاقتصادية, والذي سيوفر حياة أكثر أمناً وأماناً ورفاهيةً  وطرح الفكرة وإثارتها حاليا يعزز تحقيق هذا الهدف الكبير ومن غير المعقول أن تعارض اي دولة من اعضاء مجلس التعاون  انضمام دولة جارة تشاركهم الدين الإسلامي والهوية العربية وتشاركهم ايضا شبه الجزيرة العربية, وأن تستغني هذه الدول عن كل الفوائد التي قد تجنيها من اشراك اليمن في المجلس التعاوني الخليجي فهذه ستكون لها آثار سلبية مهما كانت الظروف التي تمر بها اليمن.

وتمثل ظروف اليمن وأوضاعه الاقتصادية مشكلة متعددة الجوانب، حيث يعاني من اقتصاد ريعي هش يعتمد على المساعدات الدولية بالإضافة إلى عائدات قطاعات الصيد والسياحة وتصدير النفط الذي اكتشفت مخزوناته المحدودة منتصف الثمانينات.

ويعد إجمالي الناتج المحلي في اليمن منخفضا، ويبلغ حوالي 33.76 مليار دولار، ويعيش تحت خط الفقر 45% من السكان، وتصل البطالة إلى 35%، ويقل الدخل السنوي للفرد، بحسب دراسات محلية، عن 600 دولار، في حين يبلغ عدد سكان اليمن بحسب إحصاءات عام 2012 أكثر من 25.5 مليون نسمة.

وفي المقابل يبلغ تعداد سكان دول مجلس التعاون الست 47 مليون نسمة منهم 23 مليون أجنبي، أي ما يقارب النصف، فيما يتجاوز سكان اليمن قليلا تعداد سكان دول الخليج الست مجتمعة.

إلا أن معدل دخل الفرد في دول مجلس التعاون 33 ألف دولار سنويا، وبلغت أرصدة هذه الدول في الخارج 2000 مليار دولار عام 2014، بالإضافة إلى أنها تنتج خمس الإنتاج العالمي من النفط وأكثر من نصف إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك.

هذه الوفرة المالية الهائلة يمكنها أن تسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في اليمن، كما يمكن أن يمد اليمن دول الخليج بأيد عاملة تغنيها عن العمالة الأجنبية.

كل ذلك سيظل مرهونا بالإرادة السياسية للأطراف في المنطقة وبالأوضاع السياسية ومسار تطور العلاقات بين دول الخليج وإيران. كما ستظهر الخطوات العملية اللاحقة الخاصة بانضمام اليمن إلى المجلس الخليجي مدى جدية مثل هذا التوجه، وما إذا كان ذلك رد فعل مؤقت اتقاء لخطر إيراني، أم استراتيجية لربط دول الخليج بعمقها الحيوي وامتدادها الطبيعي اليمن.